717

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

قَوْلُهُ: "شَهِدَه بِالزّورِ" (٧) الزّورُ: الْكذِبُ وَأَصْلُهُ: الْمَيْل، كَأَنَّهُ مالَ عَنِ الصِّدْقِ إِلَى الْكذِبِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالَىْ: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ (٨) وَقيلَ: هوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَولهِمْ: زَوَّرْتُ فِى نَفْسي حَديثًا: أَصْلَحْتُهُ وَهيَّأْتُهُ، كَأن شاهِدَ الزّورِ قدْ زَوَّرَ الشّهادَةَ فِى نَفْسِهِ وَهَيَّأْهَا وَلَمْ يَسمَعْ وَلَمْ يَرَ.
قَوْلُهُ: "يُمْحِضُ الطاَّعَةَ" (٩) أَي: يُخلِصُها، وَالْمحْضُ: الْخالِص من كُلِّ شَيْيءٍ.
قَوْلُهُ: "يَخْبُثُ بَعْضٌ" (١٠) الْخَبيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ، وَقد خَبُثَ خَباثَةً وَخُبْثًا.
قَوْلُهُ: "مَنِ استَجازَ" (١١) أَىْ: رآهُ جائِزًا سائِغًا، يُقالُ: جَوَّزَ لَهُ ما صَنَعَ وَأَجازَ لَهُ، أَيْ: سَوَّغَ لَهُ ذَلِكَ.
وَالْمروءَةُ (١٢): تُهْمَزُ وَتُخَفَّفُ، وَيَجوزُ التَّشْديدُ وَترْك الْهمْزِ فيهَا، وَهِىَ: الإِنسانِيِّةُ كَما ذَكَرَ (١٣). قالَ أَبو زَيْدٍ: مَرُؤَ الرَّجُلُ: صارَ ذَا مُروءَةٍ، فَهُوَ مَرىءٌ عَلَى فَعيلٍ، وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ الْمُروءَةَ (١٤).

(٧) في المهذب ٢/ ٣٢٤: لا تقبل شهادة من شهد بالزور.
(٨) سورة الكهف آية ١٧.
(٩) في المهذب ٢/ ٣٢٤: لا يوجد من يمحض الطاعة ولا يخلطها بمعصية.
(١٠) في المهذب ٢/ ٣٢٤، قال الشاعر:
مَنْ لَكَ بِالمَحْضِ وَلَيسَ مَحْضُ ... يَخبُثُ بَعْضٌ وَيَطيبُ بَعْضُ
(١١) من استجاز الإِكثار من الصغائر استجاز أن يشهد بالزور. المهذب ٢/ ٣٢٥.
(١٢) في قول الشيخ: لا تقبل شهادة من لا مروءة له كالقوال والرقاص ومن يأكل في الأسواق. . . إلخ.
(١٣) أى: الشيخ في "التهذيب" ٢/ ٣٢٥.
(١٤) عن الصحاح (مرأ).

2 / 365