716

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

وَمِنْ بابِ مَنْ تُقْبَلُ شَهادَتُهُ وَمَن لا تُقْبَلُ
قَوْلهُ تَعالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) يُقالُ: أَشْهَدْتُ وَاسْتَشهَدْتُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ.
وَالشَّهيدُ وَالشَّاهدُ: سَوَاءٌ، بِمَعْنًى، كَالْعالمِ وَالْعَليمِ (٢)، وَيُجْمَعُ علمًا أَشهادٍ وَشُهداءُ وَشُهودٍ وَشَهْدٍ.
وَسُمِّىَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثابت ذَا الشَّهادَتَيْين (٣)؛- لأنَّهُ حَكَمَ بِشهادَتِهِ وَحْدَهُ، وَأَقامَ شَهادَتهُ مَقامَ شاهِدَيْنِ.
قَوْلهُ: "الْمُغَفَّلِ" (٤) الَّذى تَكْثُرُ مِنْهُ الْغَفْلَةُ، وَلَيْس بِمْتَيَقِّظٍ وَلا ذاكِرٍ.
قَوْلهُ: "لَا تَجوزُ شَهادَةُ خائِن وَلا خائِنَةٍ" (٥) الْخائِنُ: الَّذى اوتُمِنَ فَأَخَذَ أَمانَتَة، وَقَدْ وَهِمَ مَنْ قالَ: هُوَ السّارِقُ، وَقَدْ تَقَعُ الْخِيانةُ فِى غَيْرِ الْمالِ، وَذلِكَ بِأَنْ يُسْتَوْدَعَ سِرًّا فُيُفْشِيَهُ، أَوْ يُؤْمَنَ عَلى حُكْمٍ فَلا يَعْدِلُ فيهِ.
قَوْلُهُ: "وَلا ذِى غِمْرٍ" الْغِمْرُ: الْحِقْدُ [وَالْغِلُّ] وَقَد غَمِرَ صَدْرُهُ عَلَىَّ -بِالْكَسْرِ- يَغْمَرُ غَمَرًا وَغِمْرًا، عَنْ يَعْقوب (٦).

(١) سورة البقرة آية ٢٨٢.
(٢) انظر تفسير الطبرى ٣/ ١٢٣، وفيه: يقال: فلان شاهدى على هذا المال وشهيدى عليه.
(٣) خزيمة بن ثابت بن فاكه بن ثعلبة بن ساعدة الأنصاري الخطمى شهد مع رسول الله ﷺ أنه ابتاع فرس الأعرابى حين أنكر الأعرابى وقال للنبى: هلم شهيدا، ولم يكن ثم شاهد. فقال له: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل شهادته بشهادتين، سنن أبي داود ٣/ ٣٠٨، وطبقات ابن خياط ٨٣، وتهذيب التهذيب ٣/ ١٢١.
(٤) في المهذب ٢/ ٣٢٤: لا تقبل شهادة المغفل الذي يكثر منه الغلط.
(٥) في المهذب ٢/ ٣٢٤: روى أن النبي ﷺ قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذى غمر على أخيه" وانظر سنن أبي داود ٣/ ٣٠٦.
(٦) إصلاح المنطق ٤ والنقل عن الصحاح (غمر).

2 / 364