النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب
محقق
د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم
الناشر
المكتبة التجارية
مكان النشر
مكة المكرمة
•
مناطق
•اليمن
قَوْلُهُ: "إِذا لَمْ تَسْتَحى فَاصْنَعْ ما شئتَ" (١٥) مَعْناهُ: إِنَّما يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ السّوءِ وَالْقَبيحِ الْحَيَاءُ، فَإِذَا عُدِمَ الْحَياءُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ مانِعٌ. وَقيلَ مَعْناهُ: إِذا لَمْ تَسْتَحى صَنَعْتَ ما شِئْتَ، وَقيلَ: اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَأنْتَ مُجازىً (١٦).
قَوْلُهُ: "الصَّنائِعِ الدَّنيئَةِ" (١٧) هِىَ: الْخَسيسَةُ، مَأْخوذَةٌ مِنَ الدَّنيىءِ، وَهُوَ: الْخَسيسُ، مَهْموزٌ. وَقَدْ دَنَأ الرجُلُ: إِذا صارَ دَنيئًا لَا خَيْرَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: "وَالزَّبّالِ" الَّذى يَحْمِلُ الزِّبْلَ، وَهُوَ: السِّرْجينُ، وَمَوْضِعُهُ: الْمَزْبَلَةُ.
وَالنَّخّالُ: هُوَ الَّذى يَنْخُل التُّرابَ يَلْتَمِسُ فيهِ الشَّيْىءَ التّافِهَ.
وَالشِّطرنْجُ (١٨): بِكَسْرِ الشِّينِ فِى اللُّغَةِ الْفَصيحَةِ (١٩).
قَوْلُهُ: "يَلْعَبُ بِهِ اسْتِدْبارًا" الاسْتِدْبارُ: خِلافُ الاسْتِقْبالِ، أَيْ: يَجْعَلُهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ.
قَوْلُهُ "تَكَلَّمَ فِى لَعِبِهِ بِما يَسْخُفُ" (٢٠) هُوَ الْكَلامُ الْمُقْذِعُ السّاقِطُ، وَأَصْلُ السُّخْفِ: رِقَّةُ الْعَقْلِ، وَقَدْ سَخُفَ الرجُلُ -بِالضَّمِّ- سَخافَةً فَهُوَ سَخيفٌ.
"وَيَحرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ" لَيْسَ النَّرْدُ بِعَرَبِىٍّ (٢١)، وَصورَتُهُ: أَنْ يَكونَ ثَلاثينَ بُنْدُقًا، مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ اللَّاعبينَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَكون فيهِ ثَلاثُ
(١٥) من حديث رواه أبو مسعود البدرى أن النبي ﷺ قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحى فاصنع ما شئت" المهذب ٢/ ٣٢٥، وانظر الحديث في الموطأ ١/ ١٥٨، ومسند أحمد ٤/ ١٢١، والبخاري ٤/ ٢١٥، وسنن أبي داود ٤/ ٢٥٢، وابن ماجة ٢/ ١٤٠٠.
(١٦) انظر الأقوال المختلفة في غريب أبي عبيد ٣/ ٣١، ٣٢، وغريب الخطابي ١/ ١٥٦، ١٥٧، وأعلام الحديث له ٢١٩٨، ٢٩٩، ومعالم السنن له ٤/ ١٠٩، ١١٠، والنهاية ١/ ٤٧٠، ٤٧١.
(١٧) في المهذب ٢/ ٣٢٥، واختلف أصحابنا في أصحاب الصنائع الدنيئة إذا حسنت طريقتهم في الدين، كالكناس والدباغ والزبال والنخال والحجام: القيم بالحمام. . ..
(١٨) في قوله: ويكره اللعب بالشطرنج. . . ولا يحرم. . . وروى أن سعيد بن جبير كان يلعب به استدبارًا المهذب ٢/ ٣٢٥.
(١٩) انظر معجم الألفاظ والتراكيب في شفاء الغليل ٣١٢، وأدى شير ١٠٠، ١٠١، والمصباح (شطر).
(٢٠) في المهذب ٢/ ٣٢٥ فإن ترك فيه المروءة بأن. . . أو تكلم بما يسخف. . . ردت شهادته.
(٢١) الألفاظ الفارسية المعربة ١٥١، والمعرب ٦٠٥، وشفاء الغليل ٤٩٩.
2 / 366