689

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

وَمِنْ كِتابِ الْأَقْضيَةِ
قالَ ابْنُ الأَعْرابِىِّ: الْقَضاءُ فِى اللُّغَةِ: إِحْكامُ الشَّىْءِ وَإمْضاؤُهُ وَالْفَرَاغُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ (١) أَيْ: افْرُغُوا مِنْ أَمْركُمْ وَأَمْضُوا ما فِى أَنْفُسِكُمْ (٢). وَأَصْلُهُ: قَضَايٌ؛ لأنَّهُ مِن قَضَيتُ إِلَّا (٣) أَنَّ الياءَ لمَّا جاءَتْ بَعْدَ الأَلِفِ أُبْدِلَت هَمْزَةً، وَالجَمْعُ: الأَقْضِيَةُ، وَالْقَضِيَّةُ مِثْلُهُ (٤)، وَجَمعُها: قَضَايَا عَلَى فَعَالَى، وَأَصْلُهُ فَعائِلُ. وَقَضَى: أَيْ حَكَمَ، قالَ اللهُ تَعاَلى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٥) وَقَضىَ فِى الْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ يأْتِى عَلَى وَجُوهٍ تَتَقَارَبُ مَعَانيها، وَمَرْجِحُهَا كُلُّها إِلَى انْقِطاعِ الشَّيْىءِ وَتَمامِهِ، وَالْفَراغِ مِنْهُ، مِنْها: قَوْلهُ تَعالَى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ (٦) أَرادَ: قَطَعَهنَّ وَأَحْكَمَ خَلْقَهُنَّ وَفَرَغَ مِنْهُنَّ (٧).
وَقوْلهُ تعالَى: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ﴾ (٨) أَيْ: فُرِغَ مِن تِلاوَتِهِ (٩).
وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿(١٠) [إِلَى] أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ لَفَصَلَ الْحُكْمَ وَقَطَعَ (١١). وَقالَ أَبُو ذُؤيْبٍ (١٢):

(١) سورة يونس آية ٧١.
(٢) تفسير الطبرى ١١/ ١٤٣، وانظر معاني الفراء ١/ ٤٧٤، ومعاني الزجاج ٣/ ٢٩.
(٣) ع: لأن والمثبت من الصحاح واللسان (قضى).
(٤) ع: مثلها. والمثبت من الصحاح واللسان.
(٥) سورة الإسراء آية ٢٣، قضى هنا بمعنى أمر وانظر تفسير الطبرى ١٥/ ٦٢، ٦٣، ومعاني الفراء ٢/ ١٢٠،
ومعاني الزجاج ٣/ ٢٣٣، وبعضهم يفسره بحكم. كما في الصحاح والنقل هنا عنه.
(٦) سورة فصلت آية ١٢.
(٧) معاني الفراء ٣/ ١٣، ومعاني الزجاج ٤/ ٣٨١.
(٨) سورة الأحقاف آية ٢٩.
(٩) معاني الزجاج ٤/ ٤٤٧.
(١٠) ع: ولولا أجل: سهو. والآية في سورة الشورى ١٤.
(١١) تفسير الطبرى ٢٥/ ١٦، ومعاني الزجاج ٤/ ٣٩٦.
(١٢) ديوان الهذليين ١/ ١٤٣، ومجاز القرآن ١/ ٢٧٥، ومعاني الزجاج ٤/ ٣٨١، ٣٨٢، وتفسير الطبرى ١١/ ٥٦ وغيرها.

2 / 337