684

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

يَتَقامَرُونَ عَلَيْها، وَسُمِّىَ مَيْسِرًا؛ لِأنَّهُ يُجَزَّأُ أَجْزاءً، وَكُلُّ ما أَجْزاءً أَجْزاءَ فَقَدْ يَسَرْتهُ، وَالْيَاسِرُ: الْجَزّارُ الَّذى يُجَزِّوهَا، وَالْجَمْعُ أَيْسَارٌ (٨).
وَالأَزْلَامُ: الْقِداحُ، وَاحِدُهَا زُلَمٌ بِفَتْحِ الزّاىِ وَضَمِّها، وَهِيَ: السِّهامُ الَّتِى كانَ أَهْلُ الْجاهِلِيَّةِ يَسْتَقْسِمُونَ بِها عَلَى المَيْسِرِ، قالَهُ الْعُزَيْزِيُّ (٩) وَقالَ الْهَرَوِيُّ (١٠): كانَتْ زُلِّمَتْ وَسُوِّيَتْ، أَيْ: أُخِذَ مِنْ حُروفِها، وَكانَ أَحَدُ الْجاهِلِيَّةِ يَجْعَلُها فِى وِعاءٍ لَهُ، وَقَدْ كَتَبَ الأَمْرَ وَالنَّهْىَ، فَإذا أَرادَ سَفَرًا أَوْ حاجَةً أَدْخَلَ يَدَهُ فِى ذَلِكَ الْوِعاءَ، فَإنْ خَرَجَ الآمِرُ: مَضَى لِطِيِّتهِ، وَإِنْ خَرَجَ النّاهِى: كَفَّ وَانْصَرَفَ، وَفيها كَلامٌ يَطولُ (١١).
وَأَمّا ﴿وَالْأَنْصَابُ﴾ فَهِىَ: جَمْعُ نصْبٍ، بِفَتْحِ النّونِ وَضمِّها، وَهُوَ: حَجَر أَوْ صَنَم مَنْصوبٌ يَذْبَحونَ عِنْدَهُ (١٢)، يُقال: نَصْبٌ وَنُصْب وَنُصبٌ، ثَلاثُ لُغاتٍ.
وَالرِّجْسُ: الْقَذَرُ وَالنَّتْنُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ (١٣) أَي: الْعَمَلَ الْخَبيثَ الْمُسْتَقْذَرَ (١٤). وقيلَ: الشَّكُّ. وَالرِّجْسُ أَيْضًا: الْعَذابُ (١٥)، وَسُمِّيَتِ الْأَصْنام رِجْسًا؛ لِأَنَّها سَبَبُ الرجْسِ، وَهُوَ الْعَذابُ.

(٨) الدر المصون ٢/ ٤٠٥، ٤٠٦.
(٩) في تفسير غريب القرآن ٤١.
(١٠) في الغريبين ١/ ٤٦٩ خ.
(١١) انظر تفسير الطبري ٦/ ٧٦، ٧٧، ومعاني الفراء ١/ ٣٠١، ومعاني الزجاج ٢/ ١٤٦، ١٤٧.
(١٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٨٠، وتفسير القرطبي ٢٢٨٣، وتهذيب اللغة ١٢/ ٢١٠، والصحاح (نصب) والنهاية ٥/ ٦٠.
(١٣) سورة الأحزاب آية ٣٣.
(١٤) معاني الزجاج ٢/ ٢٠٣، ٢٠٤، وانظر تفسير الطبرى ٢٢/ ٦ - ٨، وتفسير القرطبي ٢٢٨٤.
(١٥) معاني الفراء ١/ ٤٨٠، وتهذيب اللغة ١٠/ ٥٨٠، ٦١٠.

2 / 332