624

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

قَوْلُهُ: "فِى رَجَزِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ:
* اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا * (٢٨)
فِيهِ خَزْمٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَرُوضِ، وَيَسْتَقِيمُ وَزْنُهُ "لَا هُمَّ" وَالأَلِفُ وَاللَّام زَائِدَتَانِ عَلَى الْوَزْنِ، وَذَلِكَ يَجِيىءُ فِى الشِّعْرِ، كَمَا رُوِىَ عَنْ عَلَىٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ (٢٩):
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْت ... فَإِنَّ الْمَوْتَ لَا قِيكَا
وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْت ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا
فَإنَّ قَوْلَهُ: اشْدُدْ: خَزْمٌ كُلُّهُ، وَالْخَزْمُ -بِالزَّاىِ- وَزْنُهُ: مَفَاعِيلُنْ ثَلاثُ مَرَّاتٍ، وَهُوَ هَزَجٌ.
قَوْلُهُ: "* فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا *".
السَّكِينَةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ، وَهُوَ: الوَقَارُ وَالطّمَأنِينَةُ، وَمَا يَسْكُنُ بِهِ الإِنْسَانُ، وَقِيلَ: هِىَ الرَّحْمَةُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنْزِلْ عَليْنَا رَحْمَةً، أَوْ مَا تسْكُنُ بِهِ قُلْوبُنَا مِنْ خَوْفِ الْعَدُوِّ وَرُعْبِهِ، وَأَمَّا السَّكِينَةُ الَّتِى فِى الْقُرْآنِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣٠) قِيلَ: لهَا (٣١) وَجْة مِثْلُ وَجْهِ الإِنْسَانِ، ثُمَّ هِىَ بَعْدُ رِيحٌ هَفَّافُةٌ (٣٢). وَقِيلَ: لَهَا رَأسٌ مِثْلُ رَأْسِ الْهِرِّ وَجَنَاحَانِ، وَهِيَ مِنْ أَمْرِ اللهِ ﷿ وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَنْتَصِرُونَ بِهِا، كَمَا نُصِرَ بِهَا طَالُوتُ عَلَى جَالُوتَ.

(٢٨) في حديث البراء بن عازب: "رأيت النبي ﷺ يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب شعره، وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة: اللهم. . . . إلخ الأبيات. المهذب ٢/ ٢٢٩، ٢٣٠، وانظر سيرة ابن هشام ٣/ ٣٤٢، وديوان ابن رواحة ١٣٩.
(٢٩) الكامل ١١٢١، والتعازى والمرائي ٢٢٣، وطبقات ابن سعد ٣/ ٣٣، والفتوح ٢/ ٢٧٨، والشعر المنسوب لعلى ﵁ ٩٥.
(٣٠) سورة البقرة آية ٢٤٨.
(٣١) ع: له.
(٣٢) ذكره الطبرى في تفسيره ٢/ ٦١٠، وانظر تفسير ابن كثير ١/ ٤٤٥، ومعاني النحاس ١/ ٢٤٩.

2 / 272