622

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

قَوْلُهُ: "حَسْبُكُنَّ الْحَجُّ" (١٦) أَيْ: يَكْفِيكُنَّ الْحَجُّ، أَيْ: حَسْبُكُنَّ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ مَا تَجدْنَ مِنْ أَلَمِ السَّفَرِ وَمَشَقَّتِهِ (١٧)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ (١٨) أَيْ: كَافِيكَ اللهُ، يُقَالَ: أَحْسبنِي الشَّيْىءُ أَيْ: كَفَانِى.
قَوْلُهُ: "حُرَّةٍ عُطْبُولِ" (١٩) الْحُرَّةُ: الْخَالِصَةُ الْحَسَب الْبَرِيئَةُ مِنَ الرِّيَبِ، وَالْحُرُّ: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ.
الْعُطْبُولُ: الْمَرْأةُ الْحَسْنَاءُ مَعَ تَمَام خَلْقٍ وَتَمَامِ طُولٍ. وَهَذِهِ الْمَرْأة هِىَ ابنةُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ امْرأةُ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ (٢٠)، قَتَلَهَا مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ حِينَ قَتَلَهُ، فَأنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَعْظَمُوهُ، لِارْتِكَابِهِ مَا نَهَىْ عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ (٢١).
قوْلُهُ: "كُتِبَ الْقَتْلُ" أَيْ: فُرِض وَأوجِبَ وَ"الْغانِيَاتُ" جَمْعُ غَانِيَةٍ، وَهِيَ الَّتِى اسْتَغنَتْ بِزَوْجِهَا عَنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: اسْتَغْنَتْ بِحُسْنِهَا عَنْ لِبَاسِ الْحُلِىِّ

(١٦) من قوله ﷺ لعائشة وسألته عن الجهاد. المهذب ٢/ ٢٢٧.
(١٧) ع: من ألم السير للحج ومشقته.
(١٨) الأنفال: ٦٤.
(١٩) من قول عمر بن أبي ربيعة ورأى امرأة مقتولة:
إنَّ مِنْ أَكبَرِ الكَبَائِرِ عِنْدِى ... قَتْلَ بَيضَاءَ حُرَّةٍ عُطْبُولِ
كتِبَ القَتْلُ وَالقِتَالُ عَلَينَا ... وَعَلَى الْغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ
(٢٠) هي عَمْرَةُ بنت النعمان بن بشير، وهو أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة، ولى الكوفة لمعاوية، ثم ولى حمص ليزيد، ثم صار زبيريا بعد موت يزيد، فقتله أهل حمص. انظر نسب معد واليمن الكبير ٤٠٦، والاستيعاب ٣/ ٥٢٢.
(٢١) انظر الكامل ٣/ ١١٧١.

2 / 270