592

مختصر اختلاف العلماء

محقق

د. عبد الله نذير أحمد

الناشر

دار البشائر الإسلامية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

بيروت

وكان القياس على ذلك أن لا يمنعه من صوم جزاء الصيد كما قال مالك إلا أن لهم فرقا في ذلك وهو أنه لو منعه صوم الظهار لكان مانعا له وطء امرأته لأنه لا يصل إليه إلا بالصوم ففيه إيصال حقها من الجماع فليس له ذلك وأما جزاء الصيد فمثل كفارة اليمين فلو حلف العبد لمولاه أن يمنعه من الصوم وأما هدي والإحصار فهو الإحلال ومن حقه أخذ مولاه بكسوته التي لا تحل له وهو محرم فكذلك يكون له أخذه بما يصل به إلى الإنتفاع بها وكل ما جعلنا على العبد فيه الصوم فأطعم عنه مولاه أو ذبح لم يجزئه وهو قول الشافعي إلا أن الشافعي قال يجزئ أن يطعم عنه بعد موت العبد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سعدا أن يتصدق عن أمه بعد موتها العبد لا هدي عليه

قال إذا أهدى عنه صار كمن أهدى عن إنسان بغير أمره فلا يجزئه لأنه لو جاز عنه بغير أمره لم يكن ذائقا وبال أمره وقد قال تعالى

﴿ليذوق وبال أمره﴾

وأما خبر سعد حين أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق عن أمه بعد موتها فلأنه قد كان يجوز أن يتصدق عنها في حياتها بأمره ويجوز أن يكون قد فوضت ذلك إليه

وقد روى العطاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاثة ولد صالح يدعوا له أو من علم بثه أو صدقة جارية

وأما خبر سعد فقد روى مالك بن أنس عن سعد بن عمر بن شرحبيل بن سعيد عن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أنه قال خرج سعد مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وحضرت أمه الوفاة بالمدينة فقيل لها أوصي فقالت فيم أوصي إنما المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم سعد فلما قدم سعد ذكر ذلك له فقال سعد يا رسول الله هل ينفعها أن يصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقال سعد حائط كذا وكذا صدقة عنها

صفحة ٢٢٥