وذلك لاختلاف حرف الجر الذي تعلق ب"استوى" في قوله: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:٥٤] وفي قوله: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة:٢٩]، وإذا قلنا بالقول الثاني الذي هو مروي عن ابن عباس وأكثر المفسرين بأنه ارتفع، فإنه لا يجوز لنا أن نتوهم بأن الله تعالى لم يكن عاليا من قبل.
أما المثال الثاني: قال أهل التأويل: أنتم يا أهل السنة فسرتم قوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر:١٤] أي: بمرأى منا. وهذا خلاف ظاهر اللفظ!
نقول لهم ماذا تفهمون من هذا اللفظ؟ هل أحد يمكن أن يفهم أن الباء للظرفية، وأن سفينة نوح تجري في عين الله؟!! أبدا لا أحد يفهم هذا إطلاقا، وإتيان الباء للظرفية في بعض المواضع وارد، لكن في هذه الآية لا يمكن أبدا أن يكون كذلك.
إذن: فهذاالظاهر الذي زعمتم أنه ظاهر الآية لا نسلم أبدا أنه ظاهرها، لكن الذين فسروا ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ بمرأى منا – هؤلاء – فسروا اللفظ بملازمه وذلك صحيح، وليس خروجا باللفظ عن ظاهره، لأن دلالة اللفظ على معناه: إما دلالة
1 / 38
مقدمة
المراد بأهل السنة والجماعة وبيان طريقهم
أولا: بيان طريق أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته مع أمثلة توضح تلك الطريقة
ثانيا: طريقة أهل السنة والجماعة في عبادة الله
ثالثا: طريقة أهل السنة والجماعة في حق الرسول ﷺ
رابعا: طريقة أهل السنة والجماعة في حق الصحابة ﵃
خامسا: طريقة أهل السنة والجماعة في حق الأولياء والأئمة
سادسا: طريقة أهل السنة والجماعة في الإصلاح في المجتمع