402

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الطبعة الخامسة

سنة النشر

١٤٢٧ هـ

لأن ذلك إنما يستدل به عند عدم الشرع، أما إذا ورد الشرع فيسقط به الاستدلال ويصير الحكم للشرع.
والثاني: ما لا يجوز ورود الشرع بخلافه، مثل ما دل عليه العقل من نفي كون صفات الله سبحانه مخلوقه، فيجوز التخصيص بهذا، كقوله تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] . فالمراد أن الله خالق كل شيء ما عدا صفاته؛ لأن العقل قد دل على أنه تعالى لا يجوز أن يخلق صفاته.
ويمكن أن يعترض على هذا المخصص أولًا: بأن ما دل العقل على خروجه لا يدخل تحت العموم ابتداء (١) .
قال الشافعي بعد قوله تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]: «فهذا عام لا خاص فيه، فكل شيء من سماء وأرض وذي روح وغير ذلك فالله خلقه» (٢) .
ويمكن أن يعترض عليه ثانيًا: بأن هذا من قبيل العام الذي أريد به الخصوص (٣) .
وإذا اتفق على المعنى فالنزاع لفظي (٤) .
٣- المراد بالتخصيص بالإجماع: مستند الإجماع لا نفس الإجماع (٥) .
٤- المراد بقول الصحابي الذي يخصص العموم باتفاق: ما كان له حكم الرفع وذلك فيما لا مجال للرأي فيه.
أما تخصيص العموم بقول الصحابي عند القائلين به ففيه خلاف (٦) .

(١) انظر: "الفقيه والمتفقه" (١/١١٢)، و"روضة الناظر" (٢/١٥٩)، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٢٨٠) .
(٢) "الرسالة" (٥٤) .
(٣) انظر: "نزهة الخاطر العاطر" (٢/١٦٠) .
وقال ابن اللحام: "يجوز التخصيص بالعقل عند الأكثر. والنزاع لفظي". "المختصر" (١٢٢) .
(٤) انظر: "قواطع الأدلة" (١/٣٦١) .
(٥) انظر: "مختصر ابن اللحام" (١٢٣)، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٣٦٩)، و"مذكرة الشنقيطي" (٢٢٠)، وانظر (ص ٢٤٨) من هذا الكتاب فيما يتعلق بالنسخ بالإجماع.
(٦) انظر: "روضة الناظر" (٢/١٦٨)، و"القواعد والفوائد الأصولية" (٢٩٦)، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٣٧٥)، و"مذكرة الشنقيطي" (١٦٥، ٢٢٣) .

1 / 424