لأن ذلك إنما يستدل به عند عدم الشرع، أما إذا ورد الشرع فيسقط به الاستدلال ويصير الحكم للشرع.
والثاني: ما لا يجوز ورود الشرع بخلافه، مثل ما دل عليه العقل من نفي كون صفات الله سبحانه مخلوقه، فيجوز التخصيص بهذا، كقوله تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] . فالمراد أن الله خالق كل شيء ما عدا صفاته؛ لأن العقل قد دل على أنه تعالى لا يجوز أن يخلق صفاته.
ويمكن أن يعترض على هذا المخصص أولًا: بأن ما دل العقل على خروجه لا يدخل تحت العموم ابتداء (١) .
قال الشافعي بعد قوله تعالى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]: «فهذا عام لا خاص فيه، فكل شيء من سماء وأرض وذي روح وغير ذلك فالله خلقه» (٢) .
ويمكن أن يعترض عليه ثانيًا: بأن هذا من قبيل العام الذي أريد به الخصوص (٣) .
وإذا اتفق على المعنى فالنزاع لفظي (٤) .
٣- المراد بالتخصيص بالإجماع: مستند الإجماع لا نفس الإجماع (٥) .
٤- المراد بقول الصحابي الذي يخصص العموم باتفاق: ما كان له حكم الرفع وذلك فيما لا مجال للرأي فيه.
أما تخصيص العموم بقول الصحابي عند القائلين به ففيه خلاف (٦) .
(١) انظر: "الفقيه والمتفقه" (١/١١٢)، و"روضة الناظر" (٢/١٥٩)، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٢٨٠) .
(٢) "الرسالة" (٥٤) .
(٣) انظر: "نزهة الخاطر العاطر" (٢/١٦٠) .
وقال ابن اللحام: "يجوز التخصيص بالعقل عند الأكثر. والنزاع لفظي". "المختصر" (١٢٢) .
(٤) انظر: "قواطع الأدلة" (١/٣٦١) .
(٥) انظر: "مختصر ابن اللحام" (١٢٣)، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٣٦٩)، و"مذكرة الشنقيطي" (٢٢٠)، وانظر (ص ٢٤٨) من هذا الكتاب فيما يتعلق بالنسخ بالإجماع.
(٦) انظر: "روضة الناظر" (٢/١٦٨)، و"القواعد والفوائد الأصولية" (٢٩٦)، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٣٧٥)، و"مذكرة الشنقيطي" (١٦٥، ٢٢٣) .