693

الثالث: أنه معلل بوجه معلوم يرجع إلى المقدور وهو أنه لو وجد الجسم في الأزل انقلب جنسه، وصار المحدث قديما وذلك محال أو إلى القادر فيقال: لو وجد الجسم في الأزل قدح في كونه قادرا لأن من حق القادر أن يكون متقدما على ما فعله، ولو وجد في الأزل لم يصح هذا أو إليهما.

قال (القرشي): وهو وجوب تقدم القادر وتأخر المقدور من حيث يؤثر على جهة الصحة وإلا لم يكن قادرا ولا المقدور مقدورا.

قال الإمام عز الدين عليه السلام : ثم إنا نعارضكم بالحادث اليومي فإنه كان مستحيلا في الأزل ثم صار صحيحا فيما لا يزال ولا محيد لكم عن مثل جوابنا.

قلت: وهو ما صدرنا به الجواب هنا قال: إلا أن يقولوا استحالة وجوده في الأزل إنما هي لزوال شرط وجوده وهو تقدم حوادث عليه لا لذاته فلم يخرج حين صح عن ذاتي لكنا نقول: إن ذلك يلزم في كل حادث فلا يتناهى ما يقف عليه كل حادث، وقد التزمت الفلاسفة ذلك لكنه يلزمهم أن لا يصح وجود الحادث لوقوفه على ما لا يتناهى.

الشبهة الرابعة

قالوا: حدوثه يستلزم أن يكون قبله عدم وهذا الحدوث حاصل بعده والقبلية والبعدية صفتان وجوديتان وليستا عبارة عن مجرد العدم والوجود، وإذا كانتا وجوديتين استلزمتا موصوفا بهما لذاته ولا يتصف بكونه قبلا أو بعدا لذاته إلا الزمان، فالزمان قديم ويلزم من قدمه قدم الحركة وقدمها يستلزم قدم المتحرك وربما قرروا هذه الشبهة على وجه آخر فيقولون: لو كان العالم محدثا فلا بد له من محدث متقدم عليه بزمان لاستحالة التقدم بغيره وذلك الزمان إما قديم وإما محدث فيعود السؤال في محدثه فيتسلسل.

صفحة ٦٩٩