مفتاح السعادة
والجواب: أنا لا نسلم كون القبلية والبعدية صفتين للزمان كما ذكرتم فإنه ليس من ضرورة المتقدم أن يتقدم الزمان بدليل أنا نعقل تقدم الشيء على الشيء وإن لم يكن بينهما زمان كتقدم الليل على النهار والوقت على الوقت، فثبت أن القبلية والبعدية لا يستلزمان زمانا تكونان صفتين له وإنما الموصوف بهما المتقدم والمتأخر فمعنى وجد هذا قبل هذا أن وجود هذا وقع، ولما يثبت للمتأخر وجود وهذا بعد هذا، بمعنى أنه وجد وقد وقع وجود المتقدم فهما وصفان اعتباريان للمتقدم والمتأخر.
وأما قولهم: فلا بد من محدث متقدم عليه بزمان... إلخ، فقال القرشي في جوابه: وأما التقديم فتقدمه على المحدث بما لو كان زمان لكان بلا أول قال: ثم نقلب عليهم السؤال في الحوادث اليومية.
الشبهة الخامسة
قالوا: لا بد أن يكون القادر تعالى قادرا على إيجاد العالم قبل الوقت الذي أوجده فيه بمقدار عشرة أيام وإلا جاز عليه العجز أو على الممكن الاستحالة وكلاهما محالان، وإذا لزم قدرته على ذلك، فلمثله يلزم أن يكون قادرا على تقديمه بمقدار عشرين يوما، فنقول: هل الحوادث التي لم يتسع لها إلا عشرون يوما مثلا يصح وجودها في العشر أولا، الأول معلوم البطلان بالضرورة، والثاني يستلزم أن يكون قبل وجود العالم أمور وجودية بعضها أوسع من بعض وهو الزمان فلزم قدمه وهو يستلزم قدم العالم.
صفحة ٧٠٠