مفتاح السعادة
قلت: وإنما قال وإلا استحال وجوده فيما لا يزال لأن الوجه إذا كان أحد الأمرين كانت الاستحالة راجعة إلى أمر يرجع إلى ذات القادر أو المقدور وهما ثابتان في كل حال، أما القادر تعالى فظاهر وأما المقدور فالقول بثبوته في كل حال مبني على ثبوت ذوات العالم في العدم، وإذا كان الوجه راجعا إلى أمر ذاتي وجب استمرار الاستحالة فيستحيل وجوده فيما لا يزال للوجه الذي استحال لأجله ووجوده في الأزل لأن ما يرجع إلى الذات لا يتخلف بل يستمر، والمعلوم أنه قد وجد ولا وجه يقتضي استحالة وجوده في الأزل فوجب وجوده فيه لما ذكره الإمام المهدي عليه السلام لهم هذا الذي ظهر لي في توجيه كلام السيد وتوضيحه وفوق كل ذي علم عليم.
وفي كلام القرشي في تقرير هذه الشبهة ما يقتضي ما فهمناه من توجيه كلام السيد ولفظه: قالوا لو استحال وجوده فيما لم يزل لم يخل وجه الاستحالة إما أن يرجع إلى القادر أو إلى المقدور أو إليهما وكله ثابت في كل حال، فيلزم استمرار الاستحالة وإذا عرفت المراد من هذه الشبهة على ما قرره الإمامان والقرشي، فلنأخذ في حلها فنقول:
الجواب: أن صحة وجوده فيما لا يزال ثابتة له في الأزل واستحالة وجوده في الأزل ثابتة له فيه، وفيما لا يزال فلم نجد عليه صحة ولا استحالة، وأما صحة وقوعه في الأزل فلم يثبت له في الأزل ولا فيما لا يزال، وأما ما حكاه السيد عنهم من أنه لا بد من وجه فجوابه من وجوه:
أحدها: أن يقال إن هذا الحكم لا يعلل إما لكون الاستحالة نفيا وإما لمانع آخر من التعليل كما في الحلول وغيره.
الثاني: أن نقول هو معلل بوجه لا نعلمه وليس الجهل بوجه الشيء يقدح في العلم به إذا ثبت بدليل.
صفحة ٦٩٨