مفتاح السعادة
الوجه الرابع: أن الجمع ونحوه إذا عرف بلام العهد شمل المعهودين لفقد المخصص، فيجب مثله في تعريف الجنس لهذه العلة مثال لام العهد قول القائل بعد أن ذكر رجالا مخصوصين، ووصفهم بأوصاف حسنة: أكرم الرجال، فإنه ينصرف إلى المتقدم ذكرهم جميعا إلا لمانع، وقال أبو هاشم: بل هو للجنس الصادق ببعض الأفراد من الجماعات كما في تزوجت النساء، وملكت العبيد، لما مر له في المفرد من أنه المتيقن ما لم تقم قرينة على العموم كما في هذه الآية: {يوصيكم الله...} [النساء:11 ]الآية، والجواب: يؤخذ مما مر.
وقال الجويني: هو للعموم ما لم يحتمل العهد؛ لأنه مع احتماله يكون مترددا بينه وبين العموم فلا يحمل على أحدهما إلا بقرينة، وأجيب بمنع التردد، بل المتبادر العموم كما مر.
فرع
قال الأكثر من القائلين بالعموم الجمع المعرف باللام أو الإضافة، وكذلك اسم الجمع المعرف كالمفرد في شمول الآحاد، وعليه أئمة التفسير في نحو: {والله يحب المحسنين }[المائدة:93] فإن المراد كل فرد، وكذا: {إن المسلمين والمسلمات}[الأحزاب:35]، {وما الله يريد ظلما للعالمين}[آل عمران:108 ]وغيرها ولصحة استثناء المفرد بلا خلاف في نحو: جاءني العلماء إلا زيدا مع امتناع جاءني كل جماعة من العلماء إلا زيدا على الاستثناء المتصل.
قال في (شرح الجمع): وقد تقدم قرينة على إرداة الجموع نحو رجال البلد يحملون الشجرة أي مجموعهم.
صفحة ٦١٧