مفتاح السعادة
المسألة السادسة عشرة [في تعريف العالم]
في العالم ما هو والخلاف فيه بين أهل الإسلام والملاحدة، فأما أهل الإسلام فاختلفوا هل هو اسم لكل موجود سوى الله تعالى، أم لصنف من الأصناف؟ فقال الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام ، والإمام عز الدين عليه السلام : العالم اسم لكل موجود سوى الله، وهذا مروي عن ابن عباس، وقتادة، واختاره أبو حيان في النهر، والقرطبي، وأبو السعود وغيرهم، واحتجوا بأنه مأخوذ من العلم والعلامة لأنه يدل على موجده.
قال (الخليل): العلم بفتح الفاء والعين والعلامة والمعلم ما دل على الشيء، والعالم دال على خالقه.
وقال (الجوهري): العالم الخلق، قلت وفيما ذكرناه عن أهل اللغة رد على الإمام المهدي عليه السلام حيث خص إطلاق العالم على السماوات والأرض، وما بينهما من الحيوانات والجمادات بالاصطلاح دون اللغة، وقال ابن جرير: هو اسم لأصناف الأمم كل صنف منها عالم، وأهل كل قرن وزمان من أصنافها عالم قرنه وزمانه، واستشهد بقول العجاج:
فخندف هامة هذا العالم .... فجعلهم عالم الزمان خندف
ويدل عليه أيضا قوله تعالى: {أتأتون الذكران من العالمين}[الشعراء:165] أي من الناس فجعل الصنف عالم.
وقال جرير بن الخطفي:
تنصفه البرية وهو سام .... ويضحى العالمون له عيالا
ويدل عليه أيضا قول زيد بن علي عليه السلام لله تعالى أربعة عشر ألف عالم، الجن والإنس منها عالم واحد، فجعل كل صنف عالم، ومثله قول أبي العالية: الإنس عالم، والجن عالم، وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم من الملائكة وللأرض أربع زوايا، في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمسمائة عالم، خلقهم لعبادته.
صفحة ٦١٨