610

المسألة الخامسة عشرة [معنى العالمين]

{العالمين}جمع عالم، وقد تقدم الكلام على أقسام (أل)وذكرنا ثمة أنهم اختلفوا هل هي حقيقة في الاستغراق أم في غيره، وحققنا اختلاف العلماء في اسم الجنس المعرف باللام مع عدم القرينة المعينة لأحد الأقسام هل يحمل على العموم أم لا، وكما اختلفوا في المفرد فقد اختلفوا في الجمع المعرف باللام المذكورة كالمؤمنين والعالمي،ن وكذلك الجمع المعرف بالإضافة نحو: {يوصيكم الله في أولادكم}[النساء:11 ]ومثله اسم الجمع كالناس، والقوم، والنساء، فقال الجمهور: هي للعموم ما لم يتحقق عهد أو نحوه، واحتجوا بوجوه:

أحدها: التبادر عند الإطلاق فإن المتبادر من الآية الكريمة ونحوها العموم، فإنه تعالى رب العالمين كلهم ومالكهم، وكذلك من قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم}[النساء:11]، {ياأيها الناس اعبدوا ربكم}[البقرة:21 ]وأيضا فإن الصحابة فهموا العموم من حديث: ((الأئمة من قريش)) لما احتج به أبو بكر على الأنصار؛ إذ لو لم يكن للعموم لم تقم الحجة على الأنصار بكون بعض الأئمة من قريش، ومن تتبع استدلال العلماء بعموم الآيات والأخبار علم أنهم لم يستندوا في عمومها إلا إلى ما فهموه من الصيغة، لا إلى أمر آخر.

الوجه الثاني: صحة الاستثناء كما في المفرد.

الوجه الثالث: صحة التأكيد بأجمعين، فلولا أنه للعموم لما صح ذلك؛ إذ فائدة التأكيد فائدة المؤكد.

صفحة ٦١٦