590

المسألة العاشرة [استدلال المجبرة بالحمد لله]

قالت (المجبرة): قوله تعالى: {الحمد لله} يدل على أنه لا يجب على الله تعالى واجب، وأنه لا يفعل التفضل، وقد قرر الرازي احتجاجهم بهذه الآية في تفسيره، أما دلالتها على أنه لا يجب على الله واجب فلأن الآية قد دلت على استحقاقه للحمد، فلو كان يجب عليه واجب لما كان مستحقا للحمد؛ لأن من أدى ما يجب عليه فلا يستحق عليه حمدا كمن عليه دين فقضاه فإنه لا يستوجب بذلك حمدا، ووجه آخر وهو أنه إما أن يكون الحمد والمدح ثابتا له لذاته، أو لا لذاته، إن كان الأول امتنع أن توجب له الأفعال استحقاق المدح؛ لأن ما ثبت لذاته امتنع ثبوته لغيره، وإذا لم يوجب له الفعل مدحا فلا يوجب له ذما؛ لأن ما ثبت لذاته لا يرتفع بغيره، وإذا كان كذلك لم يتقرر في حقه تعالى وجوب شيء عليه، وإن كان الثاني لزم أن يكون ناقصا لذاته مستكملا بغيره، وذلك محال، وما أدى إليه يكون محالا، وأما دلالتها على أنه لا يفعل التفضل، فلأنه عند الخصم يستفيد بذلك مزيد حمد؛ لأنه لو لم يصدر منه ذلك الفعل لما حصل له ذلك الحمد، وإذا كان كذلك كان ناقصا لذاته مستكملا بغيره، وذلك يمنع من كونه تعالى مستحقا للحمد والمدح.

صفحة ٥٩٤