589

والجواب: أنا قد حققنا فيما مضى عدم اختصاصه تعالى بالحمد، مع أن الرازي لا يقول بأن الجنس المعرف للعموم، لكن عادته أنه يورد على خصومه ما ليس بصحيح عنده، وحينئذ يبطل هذا الوجه، ثم إنا لا نسلم أن الإيمان نعمة؛ لأنه من فعل العبد، ولا يجوز أن ينعم به على الله تعالى ولا على نفسه لما مر، فوجب أن لا يكون نعمة فلا يشكر عليه، سلمنا أنه نعمة فنقول: هي من الله، وإنما كان نعمة منه تعالى لأنه أقدر عليه، وهدى إليه، فكان في الحكم كأنه من جهته كما مر، فشكر وحمد عليه من هذا الوجه.

صفحة ٥٩٣