547

البحث الأول: في أن الله تعالى لا يفعل الفعل إلا لغرض وحكمة وفي ذلك خلاف، فقالت العدلية: لا يفعل الله الفعل إلا لغرض، وقالت المجبرة: لا يجوز أن يفعل لغرض، هكذا أطلقه عنهم القرشي.

قال الإما م عز الدين عليه السلام : هذا هو الظاهر من مذهبهم، والذي تقضي به نصوصهم وكلامهم في كتب علم الكلام، وصرح به الرازي في نهايته.

قلت: الظاهر أنه لا ينفي الغرض منهم إلا الرازي كما يفيده كلام المنصور بالله في الشافي، والإمام القاسم في الأساس وغيرهما فإنهم يحكون عن المجبرة ما يدل على أنه خلقهم لغرض، وهو أنه خلقهم للجنة والنار، فقد وافقونا في أنه لا يفعل إلا لغرض، إلا أنهم بنوا الغرض على ذلك الأصل الفاسد، وهو أنه لا يقبح منه تعالى قبيح، وأنه يجوز منه عقاب الأنبياء، وإثابة الأشقياء، وكذلك الإمام المهدي عليه السلام فإنه حكى عن المجبرة أن الله خلق للجنة والنار، أي يدخل من يشاء الجنة ومن يشاء النار، ثم حكى عن برغوث والرازي القول بنفي الغرض.

وإذا عرفت الخلاف فنقول: احتج أصحابنا بأن كل فعل عار عن الغرض، فهو عبث؛ إذ لامعنى للعبث إلا ذلك، وقبح العبث معلوم ضرورة، والله لا يفعل القبيح فتعين أن يكون لغرض، وذلك الغرض لا يخلو إما أن يعود نفعه إلى الله تعالى، أو إلى المخلوقين، الأول باطل لأن المصالح والمنافع لا تجوز إلا على من جازت عليه الحاجة، والباري تعالى لا تجوز عليه الحاجة، فتعين أن الغرض نفع المخلوقين بمنافع عاجلة أو آجلة.

احتج الرازي على استحالة الغرض على الله تعالى بوجوه ثلاثة:

صفحة ٥٥٠