مفتاح السعادة
واعلم أن الإمام المهدي عليه السلام قد ذكر أنه لا طائل تحت هذا الخلاف، وقال: إن التحقيق أنهم لا ينازعون في أن القبح متفرع على الوجه المخصوص، وعلى الإرادة؛ لأنه لا يقع على ذلك الوجه إلا بها، فالقبح مترتب عليهما، إلا أن الإخشيذية رجحوا التعليل بالإرادة، ونحن رجحنا التعليل بالوجه؛ لأن كون الفعل جامعا لقيود الظلم مثلا هو الذي يناسب التأثير في القبح لا مجرد كونه مرادا، ولأن التعليل بالإرادة غير مطرد ولا منعكس، أما الطرد فلأنها قد تثبت الإرادة ولا قبح، وذلك حيث يراد الحسن، وانتقاض طرد العلة يبطلها بالإجماع، وأما عدم عكسها فلثبوت القبح من دونها كما مر، فثبت أن العلة في القبح هو وقوعه على وجه لمناسبته للحكم، ولكونه مطردا منعكسا.
وإلى هنا انتهى ما احتج به أهل العدل من الحجج العقلية القاضية بأنه يقبح من الله تعالى ما يقبح من غيره.
وأما أدلتهم السمعية فستأتي في مواضعها إن شاء الله.
فائدة [في ذكر الوجوه والاعتبارات التي يحصل بها الحكم]
قال المقبلي: الوجوه والاعتبارات التي يتحصل بها الحكم هو شيء مقدور، وضابطه ما حكم، وأدرك العقل عنده الحسن والقبح، ثم قد يزيد على تلك الوجوه المعينة وجه أو وجوه، فإذا اعتبر المجموع فتارة يتأكد الحكم الأول فقط مثل الزنا في المسجد في رمضان مثلا، وقد يتصف المجموع بحكم مخالف لحكم المزيد عليه، والمزيد عليه باق على ما هو عليه، فإنه مع الزيادة مغاير له مع عدمها، فلا بعد ولا إحالة في اتصاف كل منهما بغير ما اتصف به الآخر، فإذا حكم العقل مثلا بحسن الصدق وقبح الكذب، ثم فرضنا أنه جاء دليل شرعي بأن الكذب الذي فيه عصمة نبي واجب، والصدق الذي به هلاكه حرام لم ينقض علينا قاعدة الحسن والقبح، بل ولا هذه الصورة التي أدرك حكمها العقل؛ لأنه إنما أدرك حسن صدق غير مقيد بكونه يهلك به نبي، وقبح كذب غير مقيد بكونه ينجو به نبي.
صفحة ٥٤٢