510

قلت: وقد نبه عليه السلام على أن هذا الدليل من قياس الأولى كما لا يخفى، وقد صرح بذلك الإمام عز الدين عليه السلام فقال: اعلم أن هذا الدليل هو المعتمد في كتب الأصحاب، والمتداول في ألسنتهم، وهو بطريقة القياس، لكن هذا يسمى قياس الأولى لوجود العلة في الغائب أقوى مما في الشاهد فيكون قطعيا. ذكره في المعراج.

واعلم أن هذه الحجة هي لما كانت شجا في حلوق المجبرة، وقذى في عيونهم شنوا عليها الغارات، وأوردوا عليها ما أمكنهم من الاعتراضات، ونحن نذكر ما وقفنا عليه منها، وجوابه، إذ في ذلك تحقيق للدليل، وتوضيح للسبيل، ولا أظنه يفوتنا شيء مما أوردوه إن شاء الله، وقد عبرنا عن إيرادهم بالاعتراض الأول والثاني إلى آخرها، وأتبعنا كل اعتراض بجوابه.

الاعتراض الأول: أن هذا من قياس الغائب على الشاهد، وهو قياس فاسد لوجوه:

أحدها: أن من شرط صحة القياس وجود العلة الرابطة بين الأصل والفرع، وأين الرابطة التي يصح الجمع بها بين الله وخلقه.

الثاني: أنه لو جاز قياس أفعال الله تعالى على أفعال خلقه لجاز أن تقاس ذاته على ذواتهم؛ لأن الأفعال صفات الذات.

صفحة ٥١٣