مفتاح السعادة
والذي يظهر من كتب اللغة أن الحمد أعم الثلاثة لأنه يطلق على الشكر وغيره، ويحمد الفاعل المختار وغيره، ثم الشكر لأنه مدح وزيادة، ثم المدح لأنه لا يكون إلا باللسان، ولا يكون إلا على الفعل الاختياري، وما ورد مما يوهم المدح على غير الأفعال الاختيارية فليس بمدح وإنما هو وصف مستحسن يفيد بيان حال الموصوف في الجودة، لكن ربما ظن من لا تمييز له بين الأوضاع اللغوية أن ذلك مدح، وأنا آتيك في هذ الموضع بما يزيل عنك اللبس، ويتبين به الحق، ويتضح به صحة ما قلنا، فنقول: هاهنا ألفاظ ربما يلتبس بعض معانيها ببعض فيطلق أحدها على الآخر لعدم معرفة الفرق بينها وهي الوصف، والثناء، والحمد، والشكر، والمدح، فأما الوصف فيطلق على النعت، وعلى الإخبار عن الشيء بما يميزه يقال: تواصفوا الشيء إذا وصفه بعضهم لبعض، واستوصفه لدائه سأله أن يصف له ما يعالج به، وبيع المواصفة: بيع الشيء بصفة من غير رؤية، وتطلق الصفة على الأعراض كالعلم والسواد، وأما الثناء فهو الوصف بمدح أو ذم أوخاص بالمدح، وأما الحمد فهو الشكر، والرضا، والجزاء، وقضاء الحق يقال: أحمد الأرض وحمدها أي صادفها حميدة، وفلانا رضي فعله ومذهبه ولم ينشره للناس، وحمد أمره صار عنده محمودا ومنزل حمداي محمود، والحمد ضد الذم، وأما الشكر فهو عرفان الإحسان ونشره، ولا يكون إلا عن يد، ومن الله المجازاة والثناء الجميل، ونقيضه الكفران، وأما المدح فهو الثناء الحسن وضده الذم.
صفحة ٤٧٨