476

قلت: ومرادهم أنه الثناء الحسن على الجميل الاختياري، وإنما حذفت هذه الزيادة للعلم بها، ويدل على لزومها وأنها مقصودة لأهل اللغة ما تقدم في كلام أمير المؤمنين عليه السلام للشامي من الدلالة على أنه لا يكون إلا على الأفعال الاختيارية مع نقل الزمخشري عن المحققين تخطئة من مدح على غير الفعل الاختياري، وقضاء العقل بعدم حسن ذلك، وهذه المعاني التي حكيناها لهذه الألفاظ مأخوذة من الكتب المعتبرة في اللغة كالقاموس، والصحاح، ومختار الصحاح وغيرها.

إذا عرفت هذا فاعلم أن الغرض بالوصف ويرادفه الصفة والنعت هو إبانة الموصوف عن غيره بما يفيده الوصف في حكم الموصوف من ثبوت حكم، أو نفيه، أو وجود معنى أو عدمه، أو ما أشبه ذلك.

وعلى الجملة فإن أصل وضعه لتكميل الموصوف ببيان صفة من صفاته سواء تضمن مدحا أو ذما أم لا، ولذا قال النحاة: إنه يكون للتخصيص والتوضيح، والمدح، والذم، والتوكيد، وإعلام المخاطب بأن المتكلم عالم بحال المذكور نحو رأيت قاضيكم الكريم الفقيه في جواب من قال: رأيت قاضي بلدنا.

قالوا: وليس المراد به هنا الإيضاح لعدم الحاجة إليه ولا المدح؛ لأن غرض المتكلم إعلام السامع بأنه عالم بحال الموصوف لا الثناء عليه، وقد نص بعضهم على أن أصل وضعه للتكميل ببيان الصفة للإيضاح بها، أو التخصيص، وأما كونه للمدح فمجاز.

صفحة ٤٧٩