473

وقال الرازي: بل يشترط ذلك، واختاره ابن أبي الحديد، وحكاه عن أكثر الأدباء والمتكلمين، وقال: لا يجوز عندهم شكر زيد عمرا لنعمة أنعهما عمرو على إنسان غير زيد، وأجاب عما يقال أن فلانا يشكر الأمير على معروفه عند زيد بأن ذلك لا يصح إلا إذا كان إنعام الأمير على زيد يوجب سرور فلان، فيكون الشكر في الحقيقة على السرور الداخل على قلبه بسبب الإنعام على زيد، فإن قيل ما تقدم من أن قوله: فعل يتناول الموارد الثلاثة يغني عن قوله: سواء كان باللسان... إلخ، فما فائدة الإتيان به؟ قيل: فائدته تحقيق الماهية بعبارة صريحة.

قلت: والحد الواضح للشكر السالم من هذه الاعتراضات ما ذكره أبو السعود وهو أنه مقابلة النعمة بالثناء، وآداب الجوارح، وعقد القلب على وصف المنعم بصفات الكمال.

واعلم أن بعض العلماء قد فرق بين الحمد والشكر بغير ما تقدم، فمن ذلك ما ذكره الرازي وهو أن الحمد يعم ما إذا أوصل إليك الإنعام أو إلى غيرك، والشكر يختص بالواصل إليك، وفرق بينهما ابن أبي الحديد بأن الحمد يكون على النعمة وغيرها، والشكر لا يكون إلا على النعمة، وقيل: لا فرق بينهما، وهذا قول زيد بن علي وأبي جعفر الطبري، وروي عن الصادق وابن عطاء، وحجتهم صحة قولك: الحمد لله شكرا، وقد ورد مرفوعا: ((اللهم لك الحمد شكرا )) من حديث كعب بن عجرة، وفي معناه أحاديث وستأتي إن شاء الله تعالى.

وعن ابن عباس الحمد: هو الشكر والاستخذاء لله، والإقرار بنعمته، وهدايته وابتدائه، وغير ذلك. الاستخذاء: بالخاء المعجمة- الخضوع.

وأجيب بأن ذلك لا يدل إلا على تخصيص هذا الحمد بكونه شكرا لأنه على نعمة كما يفيده سبب حديث كعب وغيره.

صفحة ٤٧٦