472

قيل: والمراد بالفعل الأمر والشأن على اصطلاح أهل اللغة لا ما قابل القول والاعتقاد، أو المراد به ما قابل الانفعال، ولا شك أن كلا من القول والاعتقاد ليس انفعالا، فإن قيل: هذا التعريف غير جامع لخروج الشكر الجناني من قوله ينبي إذ لا يصح إنباء الاعتقاد عن التعظيم، أما بالنسبة إلى الشاكر فإنه لا معنى لإنبائه له؛ لأنه من تحصيل الحاصل، وأما بالنسبة إلى غيره، فلعدم اطلاعه عليه لكونه خفيا، وعلى فرض أن يطلعه عليه الشاكر بقول أو فعل، فالمنبي هو ذلك القول أو الفعل، وعلى هذا فلا يصح قولهم أو بالجنان.

أجيب بأن المراد بالإنباء الدلالة لا الإخبار، والدليل ما يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، ولا شك أن اعتقاد الشاكر أن المنعم متصف بصفات الكمال دال على التعظيم بالنسبة للشاكر وغيره، أما الشاكر فظاهر، وأما غيره فلأنه لو علم به لعلم مدلوله وهو تعظيم المنعم، ولا يقدح في دلالته على التعظيم مع كونه بواسطة القول أو الفعل؛ إذ معنى الدليل حاصل فيه حينئذ.

فإن قيل: أنباء الاعتقاد عن تعظيم المنعم لا يصح لأن تعظيمه هو اعتقاد عظمته، والشكر بالقلب هو اعتقاد العظمة والشيء لا ينبي عن نفسه.

قيل: المراد بالشكر القلبي: اعتقاد اتصاف المنعم بصفات العظمة وهو مغاير لاعتقادها لأنه أعم منه والعام يدل على الخاص، فإن قيل: قوله لكونه منعما مستغنى عن ذكره؛ لأن قوله ينبي عن تعظيم المنعم يدل عليه.

أجيب: بأنه صرح بما علم التزاما لكون دلالة الالتزام مهجورة في التعاريف، واعلم أن إطلاق كونه منعما يتناول ما إذا كانت النعمة على الشاكر أو غيره، وفي ذلك خلاف، فذهب العزيزي وهو ظاهر إطلاق السعد وغيره إلى أنه لا يشترط اختصاص النعمة بالشاكر.

قلت: ويدل عليه قول علي عليه السلام : (لا يزهدنك في المعروف من لا يشكره لك فقد يشكرك عليه من لا يستمتع منه بشيء). رواه في النهج.

صفحة ٤٧٥