وروينا في السنن الكبرى للبيهقي بإسناد إلى عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: (ذكر مالك بن أنس إحفاء بعض الناس شواربهم، فقال مالك: ينبغي أن يضرب من صنع ذلك، فليس حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الإحفاء ، ولكن يبيح حرف الشفتين والفم. وقال مالك بن أنس: حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس).
قال البيهقي: (وكأنه رحمه الله حمل الإحفاء المأمور به في الخبر على الأخذ من الشارب بالجز دون الحلق. وإنكاره وقوع للحلق دون الإحفاء. والوهم وقع من الراوي عنه في إنكار الإحفاء مطلقا، والله تعالى أعلم)، انتهى.
وقال مالك في الموطأ: (يأخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وهو الإطار ولا يجزه فيمثل بنفسه).
وحكى أبو القاسم أيضا أنه قال: إحفاء الشارب عندي منكر.
صفحة ٤٥
بسم الله الرحمن الرحيم
ثم نظرنا من تابع سفيان بن عيينة على روايته عن الزهري؟
فأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري من رواية حنظلة بن أبي سفيان
وأما حديث عائشة، فأخرجه مسلم.
وأما حديث عمار بن ياسر، فرواه أبو داود، وابن ماجه، من
وأما حديث أبي الدرداء، فرواه أبو بكر البزار في مسنده، من
وأما حديث أنس بن مالك، فرواه أبو داود والترمذي من
فتبين بهذه الأحاديث أن رواية النسائي المسؤول عنها شاذة اللفظ،
ومما يدل أيضا على أن الإحفاء في جميع الشارب ليس مستحبا، ما
وقد وصف أحد أئمة الهدى -عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه-،
وذهب عبد الله بن عمر وبعض التابعين، إلى استحباب حلقه
وفي المسألة قول ثالث، أنه يخير بين الأمرين -بين القص والحلق-