وما قاله عمر بن عبد العزيز، قد فعله جماعة من الصحابة فيما رويناه في السنن الكبرى للبيهقي بإسناد جيد، من رواية شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: (رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقصون شواربهم ويعفون لحاهم (ويصفرونها): أبو أمامة الباهلي، وعبد الله بن بشر، وعتبة بن عبد [الله]، والحجاج بن عامر الثمالي، والمقدام بن معدي كرب الكندي، كانوا يقصون شواربهم مع طرف الشفة).
وهذا قول جمهور أهل العلم، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو قول مالك والشافعي.
صفحة ٤٤
بسم الله الرحمن الرحيم
ثم نظرنا من تابع سفيان بن عيينة على روايته عن الزهري؟
فأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري من رواية حنظلة بن أبي سفيان
وأما حديث عائشة، فأخرجه مسلم.
وأما حديث عمار بن ياسر، فرواه أبو داود، وابن ماجه، من
وأما حديث أبي الدرداء، فرواه أبو بكر البزار في مسنده، من
وأما حديث أنس بن مالك، فرواه أبو داود والترمذي من
فتبين بهذه الأحاديث أن رواية النسائي المسؤول عنها شاذة اللفظ،
ومما يدل أيضا على أن الإحفاء في جميع الشارب ليس مستحبا، ما
وقد وصف أحد أئمة الهدى -عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه-،
وذهب عبد الله بن عمر وبعض التابعين، إلى استحباب حلقه
وفي المسألة قول ثالث، أنه يخير بين الأمرين -بين القص والحلق-