وأيضا فلم يتفق في حديث (ابن عمر) وأبي هريرة على الإحفاء فقط، بل قد رواه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة بلفظ: ((قصوا الشوارب)).
أما قوله: احفوا وجزوا وأنهكوا، فإنا نحمله على ما كان من الشارب على طرف الشفة. فيستحب إحفاؤه، حتى لا يترك شيء من طرف الشفة. وما كان [ .. .. ] (¬1) ما بقي منه عن طرف الشفة، وعلى هذا فيكون قد ثبت بجميع الروايات من الأمر بالقص، والتقصير والإحفاء الجز والنهك. وفي هذا جمع بين الأدلة.
ومما يدل أيضا على أن الإحفاء في جميع الشارب ليس مستحبا، ما
صفحة ٣٨
بسم الله الرحمن الرحيم
ثم نظرنا من تابع سفيان بن عيينة على روايته عن الزهري؟
فأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري من رواية حنظلة بن أبي سفيان
وأما حديث عائشة، فأخرجه مسلم.
وأما حديث عمار بن ياسر، فرواه أبو داود، وابن ماجه، من
وأما حديث أبي الدرداء، فرواه أبو بكر البزار في مسنده، من
وأما حديث أنس بن مالك، فرواه أبو داود والترمذي من
فتبين بهذه الأحاديث أن رواية النسائي المسؤول عنها شاذة اللفظ،
ومما يدل أيضا على أن الإحفاء في جميع الشارب ليس مستحبا، ما
وقد وصف أحد أئمة الهدى -عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه-،
وذهب عبد الله بن عمر وبعض التابعين، إلى استحباب حلقه
وفي المسألة قول ثالث، أنه يخير بين الأمرين -بين القص والحلق-