وأنها فردة مطلقة، لم يروه غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، وليس هو في الحفظ والإتقان كمن خالفه من الأئمة: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وغيرهما ممن سميناهم.
فإن قال من يذهب إلى حلقه واستئصاله: أنا لا أفرق بين اللفظين وأحمل رواية القص على الحلق، فإنه قد يحلق بالمقصين كما يجز صوف الغنم كذلك؛ بدليل الأمر بالجز والإحفاء، من حديث ابن عمر المتفق على إخراجه من رواية نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أحفوا الشوارب واعفوا اللحى)).
وفي رواية للبخاري: ((أنهكوا الشوارب))، وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة: ((جزوا الشوارب)).
فأما إطلاق القص على الحلق خلاف الظاهر الغالب، ويرجح أن المراد بالقص قطع البعض وإبقاء البعض رواية النسائي المتقدمة في حديث أبي هريرة حيث قال فيها: ((وتقصير الشارب)). والتقصير خلاف الحلق.
صفحة ٣٧
بسم الله الرحمن الرحيم
ثم نظرنا من تابع سفيان بن عيينة على روايته عن الزهري؟
فأما حديث ابن عمر فأخرجه البخاري من رواية حنظلة بن أبي سفيان
وأما حديث عائشة، فأخرجه مسلم.
وأما حديث عمار بن ياسر، فرواه أبو داود، وابن ماجه، من
وأما حديث أبي الدرداء، فرواه أبو بكر البزار في مسنده، من
وأما حديث أنس بن مالك، فرواه أبو داود والترمذي من
فتبين بهذه الأحاديث أن رواية النسائي المسؤول عنها شاذة اللفظ،
ومما يدل أيضا على أن الإحفاء في جميع الشارب ليس مستحبا، ما
وقد وصف أحد أئمة الهدى -عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه-،
وذهب عبد الله بن عمر وبعض التابعين، إلى استحباب حلقه
وفي المسألة قول ثالث، أنه يخير بين الأمرين -بين القص والحلق-