494

قال: تركتها وهي أضيق على أهلها من الخاتم.

فلما كان قريبا من المدينة سمعته عجوز وهي تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبكي فقالت: يا عبد الله رأيت ابنته فاطمة وهي تبكي وتقول:

يا أبتاه إلى جبريل المنعى، يا أبتاه انقطع عنا أخبار السماء، يا أبتاه لا ينزل الوحي إلينا من عند الله أبدا.

فدخل معاذ المدينة ليلا، وأتى باب عائشة رضي الله عنها فدق عليها الباب فقالت: من هذا الذي يطرق بابنا ليلا؟

قال: أنا معاذ بن جبل، ففتحت الباب فقال: يا عائشة كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند شدة وجعه؟

قالت: يا معاذ، هذه ابنته فاطمة فدونك فسلها، فإنها لم تزل إلى جانبه وعند رأسه.

فأتى منزل فاطمة رضي الله عنها فقرع عليها الباب فقالت: من ذا الذي يطرق بابنا ليلا؟

قال: أنا معاذ بن جبل، ففتحت الباب فدخل فقال: يا فاطمة كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه؟

فقالت: يا معاذ، لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفار مرة ويحمار أخرى، ويرفع يدا ويضع أخرى لما هنأك العيش طول أيام الدنيا.

فبكى معاذ رضي الله عنه حتى خشي أن يكون الشيطان قد استفزه، ثم استعاذ بالله من الشيطان الرجيم.

وأتى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

صفحة ٧٧٠