588

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

محقق

الدكتور عبد العزيز بن ناصر المانع

الناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

مكان النشر

الرياض

مناطق
سوريا
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وأقول: كأن هذا نقد منه وأخذ عل أبي الطيب. والجواب أن الوقت الذي ذكره وقت شره معه ومنادمته له، فجعل الوقت أنه بالدهر لطيبه وحسنه، لا لطوله، فإن أوقات السرور إنما توصف بالقصر لا بضده، وقوله:
. . . . . . . . . و. . . دَهري في ذُراهُ دُهورا
ليس على ما ذكره من الطول، بل لأنه عظمه بعظم الممدوح فجعله كأنه دهور كثيرة، قد اجتمعت دفعه واحدة كاجتماع أشخاص كثيرة
وأما تثنيته قوله: (مثليهم) فذلك لأنه قال في البيت الأول: الطويل
. . . . . . . عند واحدِ ... وفيَ لي بأهليهِ. . . . . . . . .
فجعله مثل الناس فكانوا على هذا: الناس به مثيلهم، وليس في تثنيه الناس نقص عن الجمع في الدهور كما ذكر؛ وذلك أنه جعل الممدوح، وهو أحد، بمنزلة الناس، كما أنه جعل الدهر، وهو واحد بمنزلة الدهور، فقد تماثلا في ذلك ولم تحصل الزيادة للدهور. وهذا المعنى قد كرره في شعره بألفاظ مختلفة، والأصل فيه قول
أي نواس:
وليسَ على اللهِ مستنكْرِ ... أنْ يجمْعَ العَالمَ في واحدِ

3 / 56