700

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

٣٦٨ - [٣٥] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟ " قَالَ: مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ. قَالَ: "مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: ٤٢، جه: ٣١٥].
٣٦٩ - [٣٦] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ: أَن هَذِه الآيَة نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! . . . . .
ــ
٣٦٨ - [٣٥] (عائشة) قوله: (ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ) فيه أنه ﷺ كان قد يترك ما هو أولى وأفضل تخفيفًا على الأمة ورحمةً عليهم، ويستأنس بهذا فيما مر في حديث البول قائمًا كما قيل: إنه فعله تعليمًا للأمة وتيسيرًا عليهم.
وقوله: (ولو فعلت لكانت سنة) أي: لو لازمت ودوامت عليه لكانت سنة مؤكدة في حكم الواجب، ووقعوا في الحرج، وهو مع ذلك سنة بعد، بمعنى ما واظب عليه النبي ﷺ مع الترك أحيانًا.
٣٦٩ - [٣٦] (أبو أيوب) قوله: (فيه رجال) الضمير في (فيه) راجع إلى مسجد قباء، وقيل: إلى مسجد المدينة، ورجح الأول بأنه أول مسجد أُسِّسَ؛ لأنه ﷺ بناه أول ما هاجر، وبناء المسجد الشريف بعد ذلك، وأجيب بأن قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨] صادق على مسجد المدينة أيضًا؛ لأن المعنى أسس على التقوى من أول يوم أسس وهو كذلك، فافهم. هذا، ولكن لا يخفى أن ساكني مسجد قباء كانوا هم الأنصار وهم (١) بنو عمرو بن عوف، وقد جاء في بعض

(١) كذا في نسخة (د)، وفي (ب) و(ر): "هو".

2 / 94