699

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

٣٦٧ - [٣٤] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا -يَعْنِي الْبُخَارِيَّ- يَقُولُ: الْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ الْهَاشِمِيُّ الرَّاوِي مُنْكَرُ الحَدِيثِ. [ت: ٥٠].
ــ
بصورة البشر ومعلمًا له ﷺ الوضوء والصلاة بفعله، ويحتمل أن يكون للنبي ﷺ، ويكون تقدير الكلام هكذا: فتوضأ النبي ﷺ بعد التعلم فلما فرغ من الوضوء، ويؤيده الحديث الآتي لأبي هريرة؛ لأنه يدل على أن تعليم جبرئيل كان بالقول، فتدبر.
وأما جعل الضمير في (فرغ) للنبي ﷺ وفي (أخذ) لجبرئيل ﵇ فأيضًا محتمل لكنه بعيد، وأما ما ذكر صاحب (سفر السعادة) من أنه توضأ جبرئيل ثم قال للنبي ﷺ: بأن يتوضأ مثله، ثم أخذ جبرئيل غرفة ماء وضرب بها وجهه ﷺ فذلك شيء آخر غير هذا النضح، فعله تكميلًا وتتميمًا للتطهير والتنظيف، أو لسر آخر يكون في ضمنه، واللَّه أعلم.
٣٦٧ - [٣٤] (أبو هريرة) قوله: (إذا توضأت فانتضح) (١) أي: فرجك، ولعله فهم ذلك في ذلك المقام، أو الراوي اختصر ههنا اكتفاء.
وقوله: (الحسن بن علي الهاشمي الراوي منكر الحديث) (٢) هو الحسن بن علي ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ضعفه أحمد والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وقال البخاري: وهو منكر الحديث، يروي عن أبي الزناد عن الأعرج بأحاديث موضوعة، وروى عنه وكيع وغيره، وقد روى عن الأعرج أيضًا (٣).

(١) أَيْ: فَرُشَّ الْمَاءَ عَلَى الْفَرْجِ أَوِ السِّرْوَالِ. "مرقاة المفاتيح" (١/ ٣٩٠).
(٢) قال القاري (١/ ٣٩٠): لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ لِتَعَدُّدِ طُرُقهِ السَّابِقَةِ فَيَكُونُ حُجَّةً فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ.
(٣) انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٦٣).

2 / 93