676

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

٣٣٩ - [٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: "اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ" قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّه؟ . قَالَ: "الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاس أَو فِي ظِلِّهِمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٦٩].
٣٤٠ - [٧] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: "إِذا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإْنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ. . . . .
ــ
٣٣٩ - [٦] (أبو هريرة) قوله: (اتقوا اللاعنين) هذا من قبيل الإسناد إلى السبب الحامل وحذف المضاف من قوله: (الذي يتخلى) أي: تخلى الذي يتخلى أو عبّر عن الفعل بفاعله، وقيل: اللاعن بمعنى الملعون كما قيل في قوله تعالى: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾ [هود: ٤٣] أي: اتقوا فعلهما، واستفدنا من إضافة الظل إلى الناس اختصاص النهي بظل يجتمعون ويقيلون فيه، ففي هذا النوع من الظل ورد النهي دون سائر الظلال، فقد ثبت أن النبي ﷺ قعد تحت حائش (١) من النخل لحاجته، وهو المجتمع من الشجر نخلًا كان أو غيره، ولا بد أن يكون للحائش ظل، كذا ذكره التُّورِبِشْتِي (٢)، ومواضع الشمس في الشتاء كالظل في الصيف، كذا في بعض الشروح، والمراد بالتخلي: التفرد لقضاء الحاجة غائطًا أو بولًا؛ فإن التنجس والاستقذار موجود فيهما فلا يصح تفسير النووي بالتغوط، ولو سلم فالبول يلحق به قياسًا، والمراد بالطريق: الطريق المسلوك لا المهجور الذي لا يسلك إلا نادرًا، وكذا طريق الكفار ليس بمراد، كذا في (مجمع البحار) (٣).
٣٤٠ - [٧] (أبو قتادة) قوله: (فلا يتنفس) بالجزم، و(لا) ناهية في الثلاثة،

(١) جَماعَةُ النَّخْلِ. "القاموس المحيط" (ص: ٥٩١).
(٢) "كتاب الميسر" (١/ ١٣٢).
(٣) "مجمع بحار الأنوار" (٢/ ١١٠).

2 / 70