675

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في (يخفف) للعذاب، ويروى: (عنها)، والضميران للميت، والتذكير باعتبار الشخص، والتأنيث باعتبار النفس، والأول للشأن، وتفسيره بأن وصلتها لكونها جملة حكمًا، أو مبهم يفسره ما بعده، وعلى رواية (عنهما) بالتثنية الضمير للقبرين، وقد يروى (عنه) بتأويل الشخص، و(ييبسا) يروى بالفوقية والتحتية فعلى الأول للكبيرتين، وعلى الثاني للعودين أو للنصفين، وقالوا: لعله ﷺ شفع فاستجيب بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا، وقيل: لكونهما يسبّحان ما داما رطبتين، المراد (من شيء) في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ﴾ [الإسراء: ٤٤]: شيء حي، وحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم يقطع، وهذا التسبيح خاص به، والذي يعمّ الأشياء كلّها فهو بمعنى الدلالة على الصانع وكماله، وقد أنكر الخطابي ما يفعله الناس على القبور من الأخواص ونحوها متعلقين بهذا الحديث، وقال: لا أصل له ولا وجه.
وفي (مجمع البحار) (١) عن الكرماني: وليس في الجريدة معنى يخصه، وإنما ذاك ببركة يده ﷺ، ولهذا أنكر الخطابي وضع الناس الجريدة ونحوه على القبر، وقيل: الرطب يسبح فيتخفف ببركته فيطّرد في كل الرياحين والبقول.
وقال التُّورِبِشْتِي (٢): وجه هذا التحديد أن يقال: إنه سأل التخفيف عنهما مدة بقاء النداوة فيهما، وقول من قال: وجه ذلك أن الغصن الرطب يسبح للَّه ما دام فيه النداوة فيكون مجيرًا عن عذاب القبر، قول لا طائل تحته ولا عبرة به عند أهل العلم، وقيل: علم ذلك موكول إلى النبي ﷺ، واللَّه أعلم.

(١) "مجمع بحار الأنوار" (٢٠٥).
(٢) "كتاب الميسر" (١/ ١٣٢).

2 / 69