دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
أهمية مجاهدة النفس والأهل على قيام الليل
أمة محمد ﷺ! الله الله بالاهتداء بهدي نبيكم ﷺ! هنيئًا لأهل الليل الذين عرفوا قيمة الليل، عرفوا قدر الليل، فقاموا تلك الساعة المباركة، يقول جابر بن عبد الله ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله تعالى خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة﴾ رواه مسلم، الله أكبر! لا إله إلا الله.
أخي في الله! اغتنم عمرك في طاعة الله ما دمت في زمن الإمكان، اغتنم عمرك في طاعة الله ما دمت في زمن الإمكان، يقول الرسول ﷺ في الحث على قيام الليل: ﴿رحم الله رجلًا قام من الليل -دعا له الرسول ﷺ فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء﴾ رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح.
عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلا ركعتين جميعًا كتبا في الذاكرين والذاكرات﴾ الله أكبر! اللهم اجعلنا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.
أخي في الله! الله الله في قيام الليل! يقول إبراهيم بن أدهم ﵀:
قم الليل يا هذا لعلك ترشدُ إلى كم تنام الليل والعمر ينفدُ
أراك بطول الليل ويحك نائمًا وغيرك في محرابه يتهجدُ
ولو علم البطال ما نال زاهدٌ من الأجر والإحسان ما كان يرقدُ
وصام وقام الليل والناس نومٌ ويخلو بربٍ واحد ينفردُ
بحزمٍ وعزمٍ واستغاثٍ ورغبة ويعلم أن الله ذا العرش يُعبدُ
ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول الله حيًا مخلدُ
أترقد يا مغرور والنار توقدُ فلا حرها يطفى ولا الجمر يخمدُ
الله أكبر! ليتهم يرقدون الآن، يا ليتهم يرقدون نسأل الله العافية! لأن بعضهم لا يرقد بل يبارز الله بالمعاصي طول الليل فإذا جاء وقت الفضائل رقد، نسأل الله العفو والعافية، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا يا رب العالمين، الله أكبر! هذا ابن أدهم ﵀ يقول:
أترقد يا مغرور والنار توقد فلا حرها يطفى ولا الجمر يخمدُ
فيا راكب العصيان ويحك خلها فتحشر عطشانًا ووجهك أسودُ
فكم بين مشغولٍ بطاعة ربهم وآخر بالذنب الثقيل مقيدُ
المشغول بطاعة ربه.
الله أكبر!
فهذا سعيدٌ الجنان منعم وهذا شقيٌ في الجحيم مخلدُ
ثم يصف لنا ذلك الموقف العظيم الذي سوف نقف به يوم القيامة -لا إله إلا الله اللهم رحماك رحماك يا أرحم الرحمين- يقول ﵀:
كأني بنفسي في القيامة واقفٌ وقد فاض دمعي والمفاصل تضعف
وقد نصب الميزان للفصل والقضا وقد قام خير العالمين محمدُ
فعلينا يا أمة محمد ﷺ أن نتذكر ذلك اليوم العظيم حتى يحصل عندنا الاستعداد، يقول بعضهم ﵀:
يوم القيامة لو علمت بهوله لفررت من أهلٍ ومن أوطانِ
يومٌ تشققت السماء لهوله وتشيب منه مفارق الولدانِ
يوم عبوسٌ قمطريرٌ شره في الخلق منتشرٌ عظيم الشانِ
يوم يجيء المتقون لربهم وفدًا على نجب من العقيان
ويجيء فيه المجرمون إلى لظى يتلمظون تلمظ العطشانِ
26 / 8