كشف الغمة
الضرقة الحادية عشرة: البهشمية
أصحاب أبي على محمد بن عبد الوهاب الجبائي وابنه أبي هاشم عبد السلام، وهما من معتزلة البصرة، انفردا عن أصحابهما بمسائل أنهما أثبتا إرادات حادثة لا في محل يكون الباري بها موصوفا مريدا وتعظيما، لا في محل إذا أراد أن يعظم (ذاته وفناء لا في محل، إذا أراد أن يفني العالم) وأخص هذه الصفات ترجع إليه من حيث آنه تعالى آيضا لا فى محل، وإثبات موجودات
أعراض، آآو في حكم الأعراض لا فى محل، ومذهبه قريب من مذهب الفلاسفة، حيث أثبتوا عقلا هو جوهر لا فى محل، ولا فى مكان. وكذلك النفس الكلى والعقل المفارق، وإنه تعالى متكلم بكلام يخلقه في محل
وحقيقة الكلام عندهم أصوات منقطعة، وحروف منظومة، والمتكلم من فعل الكلام، لأمر قام به الكلام، إلا أن الجبائي خالف أصحابه، خصوصا بقوله: إن الله يحدث عند قراءة كل قارئ كلاما لنفسه في محل القراءة، وقال: إن الذى يقرأه القارئ ليس بكلام الله والمسموع منه ليس بكلام الله، وهذا قول فاسد محال، إذ أثبت أمرا غير معقول ولا مسموع، وهو إثبات كلامين في محل واحد.
صفحة ٢٥٨