كشف الغمة
مخلوق، وأنكر الأعراض أصلا، وأنكر صفات الله تعالى، وهو مذهب الجاحظ بعينه، يضاهى مذهب الفلاسفة، إلا أن الميل منه ومن أصحابه، إلى الطبيعيين كثر من الإلهيين.
الغرقة العاشرة: الخياطية
أصحاب أبى الحسين بن أبي عمرو الخياط أستاذ أبي القاسم ابن محمد بن الكعبى. وهما من معتزلة بغداد على مذهب واحد، إلا أن الخياط قال في إثبات المعدوم شيئا واحدا، وقال: الشيء ما يعلم ويخبر عنه، والجوهر: جوهر في المعدوم، والعرض عرض. وكذلك أطلق القول في جميع (316) الأجناس والأصناف، حتى قال: السواد سواد فى العدم، ولم يبق إلا صفة الوجود والحدوث، وأطلق على المعدوم لفظ الثبوت. وقال فى نفى الصفات مثل ما قال أصحابه، وكذلك القول فى القدر والسمع والعقل
وانفرد الكعبي عن أستاذه بمسائل منها قوله: إن إرادة البارى سبحانه ليست صفة قائمة بذاته، ولا هو مريد له بذاته، ولا إرادته حادثة في محل أو لا في محل، بل إذا أطلق عليه أنه مريد فمعناه أنه عالم قادر، غير مكره في فعله، ثم إذا قيل: هو مريد لأفعاله، فالمراد به أنه خالق لها على رفق علمه، وإذا قيل: هو خالق لأفعال عباده، فالمراد أنه أمر بها، راض عنها، وكذلك قوله في كونه سميعا بصيرا، راجعا إلى ذلك أيضا، فهو سميع، إنه عالم المسموعات، وبصيرا، إنه عالم بالمبصرات.
وقوله في الرؤية كأصحابه نفيا وإحالة، يرى البارى ذاته، ويرى المرئيات، إنه عالم بها فقط.
صفحة ٢٥٧