634

الضرقة الشامتة: الثمامية

أصحاب ثمامة بن الأشرس النميري، كان جامعا بين سخافة الدين وخلاعة النفس، وكان يمنع من إطلاق القول بأن الله خلق الكافر؛ لأن الكافر انسان وكفر، والله لا يخلق الكفر، وقال: إن النبوة جزاء على عمل، وأنها باقية ما بقيت الدنيا.

وحكى الأشعرى عنه (315) أنه زعم أنه لا يجوز أن يقال: إن الله لم يزل قائلا ولا غير قائل، ووافقه الإسكافي على قوله، ولا يسمى متكلما، وكان يقول: إن الأشياء كانت قبل كونها معدومة، وليست أشياء بعد عدمها.

وكان يمنع من يقول: إن الله كان عالما بالأشياء قبل كونها، وإنها أشياء، وكان يجوز الغيلة على المخالفين لمذهبه، وأخذ أموالهم غصبا وسرقة، واعتقاده بكفرهم، واستباحة دمائهم وأموالهم.

الضرقة التاسعة : الجاحظية

أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ، وهو من فضلاء المعتزلة، والمصينف لهم، وقد طالع كثيرا من كتب الفلاسفة، وكان في أيام المعتصم والمتوكل، وانفرد عن أصحابه بمسائل، منها قوله: إن المعارف ضرورية طباع، وليس شيء من ذلك من أفعال العباد، وليس للعباد كسب شىء سوى الإرادة، كما قال ثمامة. وقيل عنه: إنه أنكر الإرادة وكونها جنس من الأعراض، وقال بنفي

صفحة ٢٥٥