كشف الغمة
والله يكذبهم بقوله: ( ألا لله الدين الخالص). وقوله (تعالى): إنما يتقبل الله من المنقين). فالفرق كثيرة، وأقاويلهم غير قليلة، يأتى عليها كتاب، ولا يستوعبها ذكر، ولا خطاب، غير أنى أذكر منه طرفا، يهتدي به من أراد الله هدايته، وذلك شيء يكثر، ويطول، وذكره بتزايد ويعول. غير أني أميل إلى الاختصار، وأبين ما حضرني ذكره عبرة لأولى الأبصار.
فالإسلام لم يزل مستقيما على نظام واحد، والمسلمون كلمتهم واحدة، حتى ولى الأمر عثمان بن عفان، فكان منه ما كان، فعند ذلك أنكر عليه المسلمون، وطلبوا منه الاعتزال، فأبى، فقاتلوه حتى قتلوه فافترقت الأمة من بعده على ثلاث فرق: فرقة قتلته، وهم المحقون. وفرقة وققت عنه وعن من
فالفرقة القاتلة فهم: على بن أبي طالب، وأهل المدينة، والمهاجرون، والأنصار.
والفرقة الواقفة: فسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد.
والفرقة الطالبة بدمه فهم: طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، ومعاوية بن بي سفيان.
ولما حكم علي بن أبى طالب الحكمين، افترقت الفرقة القاتلة لعثمان فرقتين: فرقة خرجت عنه، فسموا الخوارج، وفرقة شايعته، فسموا الشيعة.
فهذا أصل افتراق الفرق الإسلامية، وهى أربع فرق. ثم افترقت من كل فرقة فرق إلى ثلاثة وسبعين فرقة.
صفحة ٢٤٠