كشف الغمة
فإن قال: ما تقولون في أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص
قلنا: هم عند المسلمين بمنزلة البراءة.
فإن قال: من أين أوقعتم عليهما البراءة ?
قلنا له: من وجوه شتى، أحدها الحكومة بين على بن آبي طالب ومعاوية بن أبى سفيان، فإنهما كانا الحكمين في ذلك، نبذا حكم الله وراء ظهورهما. وقد شهر من عداوتهما للمسلمين قبل ذلك، والبغض لهم والبراءة سن دينهم.
فإن قال: يزيد بن معاوية ما قولكم فيه?
قلنا له: إن يزيد بن معاوية في منزلة البراءة.
فإن قال: من أين قلتم إن البراءة له واجبة لازمة؟
قلنا: من وجوه شتى، أحدها بأنه وضع يديه في الفتن التي قدمنا ذكرها، وبولايته لأبيه، وبأخذه الولاية به الإمارة بعد أبيه، وبقتله الحسين بن على، وبقتله الأنصار وأبناء الأنصار بالمدينة، وخرابه منازلهم، وبغيه في الآرض فسادا بعد أبيه.
فإن قال: من أين قلتم أنكم أولى بالحق من غيركم، وما أنكرتم (6: أن تكونوا أنتم المخطئين، وغيركم المصيب، الحق دونكم؟ قلنا له: زعمنا ذلك، وأنكرنا أن يكون (الحق) فى يد غيرنا دوننا، إنا وجدنا الله تبارك وتعالى قد فرق بين أهل الصلاح وأهل الفساد في كتابه في مواضع شتى، ومن ذلك قوله له الحمد: (أم نجعل الذين عامنوا وعكملوا الصالحات كالمفسدين
صفحة ٢٣٥