616

فى الازرض أم نجعل المتقين كألفجار ) [ص:28]. وفي غير موضع من كتاب الله التفرقة بينهما، ووجدنا من خالفنا يجمع بين الأضداد، ويسوي بين أهل الصلاح والفساد، ويجمع بين القاتل والمقتول، وبين الظالم والمظلوم، فيتولونهم، ويستغفرون لهم، فعلمنا خطأهم من كتاب الله وعجلق، وضلالهم وخروجهم عن الحق، وزيفهم عن سبيل المؤمنين، إلا من دان بما ذكرنا الجمع من أهل الصلاح وأهل الفساد منزلة واحدة، بعد أن فرق الله وعزجل بينهم فى المنازل، كان مخطأ آثما، متعديا فيما دان لله به في ذلك معلوما خطأ بما قدمنا ذكره في الكتاب، فهذا من أوضح السبل بين الأدلة، وأقوى حجة على من خالفنا، وبالله التوفيق.

وأيضا فإنا وجدنا أئمة المسلمين الذين هم الحجة لله على المستعبدين، قد اجتمعوا على البراءة من هؤلاء الذين ذكرناهم، وإجماعهم حجة لنا، وعلينا التسليم بهم، والاتباع فيما دانوا به، إذ كانوا هم الحجة البالغة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمتي لا تحتمع على خطا» ومعنى فوله: أمتي هم الذين اتبعوه، وسلكوا سبيله، ولم يخالفوه، وليس أمته كل من صلى وصام، وأقر بالإسلام، وقد قال الله تعالى: (وكذالك جعلناكم أمة وسطا لنككونوا شهدآء على الناس وييكون الرسول عليكم شهيدا). فعلمنا أن قول الله جل وعلا: (لنكونوا شهدآء). مخصوص في البعض دون الكل، كذلك قول النبى ظليلز: «أمتى مخصوص لا تأخذونا في أهل الصلاة الفساق وسفك الدماء. فعلمنا أن الله الحجة لله على عباده لأهل الصدق منهم، والصدق والقوام بالحق دون غيرهم، فما ذكرنا، فهذا أيضا دليل على ما قلنا، وبالله توفيقنا، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.

صفحة ٢٣٦