كشف الغمة
قلنا: أوجبنا عليهما البراءة لولايتهما لأبيهما على ظلمه وغشمه وجوره، وبقتلهما عبد الرحمن (305) بن ملجم رحمه الله، وتسليمهما الامامة المعاوية بن أبي سفيان، وليس قرابتهما من رسول الله صل صلى الله عليه وسلم غني عنهما شيئا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ال في بعض ما يوصي به قرابته: «يا فاطمة بنت رسول الله، ويا صفية عمة رسول الله، ويا بني هاشم، اعملوا لما بعد الموت، فليس أغني عنكم شيئا»، أو نحو هذا من الخطاب. فلو كانت القرابة من رسول الله تغني من العمل، لم يقل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم، وهذا نقض من يقول إن القرابة من النبي مغفور لها، وقد وجدنا الله تعالى (تبارك)1 بهذا قبله صلى الله له وسلم: لقوله (تعالى) (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأنذنا منه باليمين ه ثم لقطعنا منه الوتين ه فما منكم من أحد عنه حلجزين) [اقة: -]. فقد بطل ما خاصمت به أيها الخصم، وأحججت به من قبل القرابة للنبي صلى الله ليه سلم
فإن قال: معاوية بن أبي سفيان في أي منزلة عندكم?
قلنا: فى منزلة البراءة.
فإن قال: من أين وقعتم عليه بالبراءة?
قلنا: لمحاربته لعلى بن أبي طالب والمسلمين، وطلبه بدم عثمان بن عفان، وبتحكيمه الحكمين، وبأخذه الإمامة لنفسه دون المسلمين، وسفك دماء المسلمين الذين حاربوا مع (على بن أبي طالب)، وعمار بن ياسر الذي بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة) وغيره من أفاضل أصحاب رسولالله صلصلى الله عليه وسلم.
صفحة ٢٣٤