كشف الغمة
فصل من كتاب الكضاية
إن سأل سائل، فقال: ما تقولون فى أبى بكر وعمر بن الخطاب؟ (303 قلنا: إن أبا بكر وعمر بن الخطاب الله لما ، هما عند المسلمين فى الولاية.
فإن قال: من أين أوجب ولايتهما على المسلمين? قلنا: من وجوه شتى أحدها الشهرة، لأن صحة إمامتهما شاهدة عند المسلمين، لا شك فيها ولا ريب، ولا خلاف، إلا من لا يعد خلافه خلافا، وهم الرافضة.
فإن قال: ما قولكم فى عثمان بن عفان؟ قلنا له: في منزلة البراءة عند المسلمين.
فإن قال: من أين وجبت البراءة من عثمان بن عفان، وقد تقدمت ولايته وصحة عقده مع فضائله المعروفة في الإسلام، وتزويج النبي صلى اللهله عليه وسلم له بابنتيه، واحدة بعد واحدة؟
قلنا له: إن الولاية والبراءة هما فرضان في كتاب الله، ولا عذر للعباد في جهلهما، وقد أمرنا الله رعل أن نحكم وندين له فى عباده مما يظهر لنا من أمورهم، ولم يكلفنا علم الغيب، ثم وجدنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قد قدموا عثمان بن عفان إماما لهم من بعد عمر بن الخطاب رحمه الله، تم فصدوا إليه، فقتلوه على ما استحق عندهم من الأحداث التى زيل بها الحق وسبيله. فمن قال: إن عثمان قتل مظلوما، ما كان قد أوجب على أصحاب رسول الله صل صلى الله ليه وسلم. البراءة، بقتلهم لعثمان بن عفان، والذم والبراءة من علي بن أبي طالب؛ لأنه وضعه المسلمون بعد عثمان إمامأ لهم، وعلى الإمام إقامة الحدود (وقتل الإمام من أعظم الذنوب، فلما كان على الإمام إقامة الحدود)، ولم يغير ذلك على
صفحة ٢٣١