606

وقد علمت أن أهل النهروان مضوا على الذى مضى عليه الأخيار من صحابة رسول الله صلى الله ليه وسلم وقد كان عمار بن ياسر حكى له الحكمين فكرة ذلك، وعاب على على، وتركه، فلما قتل عمار بن ياسر، رجع إلى حكومة الحكمين، وأظهر للناس بها، فخرج رؤوس الناس وفقهاؤهم إثنا عشر ألفا من الناس، فأصبح علي قد فقد وجوه الناس وفقهائهم وأشرافهم، فخرج إليهم وهم معسكرون بحروراء، فعاتبوه، فأظهر إليهم التوبة، وأعطاهم العهد والميثاق ليقاتلن معاوية وأهل البغي معه، حتى تفنى روحه، أو يظهر دين الله، آو ير الناس إلى أمر الله، ورجع القوم مراضين.

ثم إنه نكث بعد ذلك العهد الذى عهده، ورجع عن توبته، وجاء منه آنفا، وقال من سمعتموه يقول: إن أمير المؤمنين تاب، فقد حل دمه. وبطش بنفر من المسلمين (299) يحبسهم، فنفر الناس عند ذلك، ونفروا راجعين إلى بلادهم، وخرج أهل النهر في طوائف من المهاجرين والأنصار، وهم خيار الناس يومئذ، وخرج أهل النخيلة مفارفين لعل

فاستمر على الذين يريدون الحياة الدنيا، فقالوا: ما ينتظر هؤلاء الذين بحضرتك يعيبونك ويخالفونك، قد كرهوا الذي رضيت به. فخرج إليهم يقاتلهم، فلما أتاهم ناشدوه الله، وقد كان أرسل إليهم عبد الله بن العباس، فرجع القوم، فذكر لهم ابن العباس حكم الله فيما يصيب الناس في إحرامهم من الصيد الذى أمر الله من حكم دوي عدل، وقول الله (تعالى): وإن خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكما من أهله) .

فقالوا: نذكرك الله يا ابن عباس، كما كنت عدلا بيننا وبينه، أما كل حكم ولاه الله الرجال، ففى الحق علينا أن نوليهم من ذلك ما ولاهم الله? وما تولى

صفحة ٢٢٦