كشف الغمة
الله حكمه، واعتزم فيه بقضائه، فيثبت ذلك ولله فيه الخيار ليس أن يحكم فيه غيره؟ ونذكرك لو أن قاتلا قتل، وسارقا سرق، فامتنعنا بما حكم الله عليهما من القصاص والحدود، أيكون لنا أن نحكم فيه أحدا دون الله، إذا اعتزم عليه، فثبت بذلك الحد عليهم? فقال ابن عباس: اللهم لا.
فقالوا له: إرجع إلى على، فقل له: ألست تعلم أن الله قد أمر بقتال أهل البغي من بغى وامتنع من الحق حتى يفيئوا إلى أمر الله? فهل لنا أن نحكم
هذا حكمين، وندع ما أمرنا الله به؟ وهل لنا حكم هذين الحكمين الضالين المضلين تضليل من قتل من المهاجرين والأنصار عمار بن ياسر وأصحابه أن نرضى من حكمهم أو نقبله? أو هل لنا أن نحكمهم في حكم القرآن، وقد فصله الله، وتولاه بنفسه، والله يقضى الحق، وهو خير الفاصلين، والذين يدعون من دونه، لا يقضون بشىء، وإن الله هو السميع البصير، وإن عليا كذبته نفسه، والله القد فرق الله لنا فى القرآن حكمه وفضله، فما نحن في شبهة منه، وإنا لمقرون بأن معاوية تكاره علينا الضال مضل، وما كنا لنحكم إلا الله وحده، ولا شريك له.
فرجع ابن عباس، فقال لعلي: خصمك القوم، فقال له: ما أنت صانع? فقال: إن لم أكن معهم، لم أكن (300) عليهم.
فسار عليهم علي، وهم كافون عنه، يناشدونه الله، فبدأهم بالقتال، فقاتلوه حين رأوا ذلك منه، فقتل خيار أهل الأرض، العلماء ذوى الأشنان، فندمه الله إذ نى القتلى، حتى استغفر لهم. فقال له أصحابه: أتستغفر للمشركين؟ فقال: من الشرك فروا. فقالوا: فمنافقين، قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء كانوا يذكرون الله كثيرا. ثم قال لابن عباس: ما صنعنا؟ قتلنا خيارنا وقراءنا.
وأظهر للناس الندامة، فغشى ذلك في عسكره، فدخل عليه بعض أصحابه، الندامة والتوبة من قتل من سرت إليه بالجنود، وأمرت بقتلهم.
صفحة ٢٢٧