كشف الغمة
يرجع إلى حكم الله وطاعته، وكان قتاله على ذلك، فلم يحدث من ذلك عمرو بن العاص توبة تقبل منه، ولم يحدث للمؤمنين مراجعة، فيحكم في أمرهم، وضل بتحكيمه، وقتل أهل النهروان وتبديلهم، وهم على الأمر الذى كان عليه بالأمس، في غير حدث كان منهم، إلا ليردهم إلى الرضى بحكومة الحكمين، فكان فيما أخذ على الناس فى العهد لهما نقضا لعهد الله، وحكما بغير ما أنزل الله؛ لأن فى العهد أمانا لأعداء الله على عدوانهم لله، ورذ (298) أولياء الله عن قتال أهل البغي إلى رأس الحول، وفراغ الحكمين، وكانت فتنة عموا فيها وصموا، وولى أمر الله الذي فصل فيه قضاءه، ويتولاه حكمه بنفسه عباده دونه، ولم يجعل الله للحكام أن يعطوا العهد أحدا دون الله في ترك عهد الله.
وقند علمت أن عليا ليس له فيما عاهد عليه معاوية، وأن يقبل مزيدا عن دينه، ولا حكم على صاحب حد من أوليائه فيما أمره الله به أن يحكم على أصحاب الحدود، بعد أن يظهر التحول إلى دين معاوية، ولا يقسم ميراثا بفرائض الإيمان، يخالف فسم معاوية، ولا يحرم على الناس شرابا حراما يستحله معاوية.
فإن زعمت أن لعلى أن يحكم على من كان مقرا بذنبه، ما أصاب في إقراره، وإن تحول إلى دين معاوية، لم يبطل عنه أحكام الله، فإن زعمت أن ذلك لعلى قضاء رادا لمعاوية وأصحابه، مثل الذى لعلى؛ لأنهما على سواء من الأمر، والأمر بينهما بالسوية، وعلى إتمامهما جميعا حكم الحكمين لمعاوية، أن يقبل من استجاب لعلي من أصحابه، فمن أظلم ممن ترك الإسلام بمنزلة لا يقربه أوليائه، ولا يمنعه من الظلم، إذا ظلمة أحد، ومن أظلم ممن جعل
صفحة ٢٢٥