كشف الغمة
(تعالى) يقول: (وما آختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله رب عليه توكلت وإليه أنيب).
وإن هذا هو السبيل الواضح، لا يشبهه شيء من السبل، وهو الذى هدى الله مر كان قبلنا محمدا صلى الله عليه وسلم، والخليفتين الصالحين من بعده، فلا يضل من اتبعه، ولا يهتدى من تركه، وقال (تعالى): (وأن هذا صراطى مستقيما فأتبعوه ولا تتبعوا السبل فنفرق بكم عن سبيله ذالكم وصلكم به، لعلكم تتقون).
فاحذر أن تفرق بك السبل عن سبيله، ويزين لك الضلالة باتباعك (295) هواك، فيما اجتمعت إليك الرجال، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا، إنما ه الأهواء، إنما يتبع الناس في الدنيا والآخرة إمامين: إمام هدى، وإمام ضلالة.
فأما إمام الهدى: فهو يحكم بما أنزل الله، ويقسم بقسمه، ويتبع كتاب الله، ويقيم الدين، قال (تعالى)): (وحعلنا منهم أبمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بثاياتنا يوقنون). وهؤلاء أولياء المؤمنين الذين أمر الله
وأما إمام الضلالة: فهو الذي يحكم بغير ما أنزل الله، ويقسم بغير ما قسم الله، ويتبع هواه بغير سنة من الله، فذلك كفر كما سماه الله، ونهى عن طاعتهم، وأمر بجهادهم، وقال (تعالى): (فلا تطع الكفرين وجاهدهم به جهادا كبيرا} [الفرقان: 52]. فإنه حق، أنزله بالحق وينطق به، وليس بعد الحق إلا الضلال، فأنى تصرفون، ولا يضربن الذكر عنك صفحا، ولا شك في كتاب
صفحة ٢٢١