600

كانوا خرجوا حين خرجوا على الإسلام، فيما يظهر لنا، ولكنهم ارتدوا عنه،

فإنك كتبت لى أن أكتب بجواب كتابك، وأجتهد إليك بالنصيحة، وإني بين لك إن كنت تعلم، وأفصل ما كتبت إليك به، وذكرتني أن أبين لك، فإننى قد بينت لك بجهد نفسى لأخبرك خبر الأئمة، وكان حقا على أن أنصح لك، وأبين لك ما قد علمت به، إن الله (تعالى)1) يقول: { إن ألذين يكتمون مآ أنزلبا من البينت والهدى من بعد ما بينكه للناس فى الكناب أولتبك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولتيك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم).

فإن الله لم يتخذني غدا أن أكفر بربي، ولا أخادع الناس بشيء ليس في نفسى، وأخالف إلى ما نهى الله عنه، وأمري علانية غيري سرا، وأدعو إلى كتاب الله ليحلوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويرضوا بحكمه، ويقوموا إلى ربهم، ويراجعوا كتاب الله، ولئن أدعوكم إلى كتاب الله ليحكم بيني وبينكم في الذي اختلفوا فيه، ويحرموا ما حرم الله، ويقسم ما قسم الله، ويحكم بما حكم الله، ويبرا ممن برئ الله ورسوله منه، ويتولى (من تولاه) الله، ونطيع من أجل لنا طاعة في كتابه، وتعصى من أمر بمعصيته أن نطيعه.

فهذا الذي أدركنا عليه نبينا صلى الله عليه وسلم، وإن هذه الأمة لم تحرم حراما، ولن تسفك دما إلا حين تركوا كتاب ربهم الذي أمرهم أن يعتصموا به، ويؤمنوا عليه، وإنهم لا يزالون مفترقين مختلفين، حتى راجعوا كتاب الله وسنة نبيه،

صفحة ٢٢٠