كشف الغمة
وكتبت إلي تعرض على الخوارج، تزعم أنهم يغلون في دينهم، ويفارقون أهل الإسلام، وتزعم أنهم يتبعون غير سبيل المؤمنين، وإني أبين لك سبيلهم.
إنهم أصحاب عثمان، والذي أنكروا عليه ما أحدث من تغيير السنة، فارقوه حين أحدثه، وترك حكم الله، فأنكروه عليه، وفارقوه حين عصى ربه. وهم أصحاب علي بن أبي طالب حين حكم عمرو بن العاص، وترك حكم الله، فأنكروه عليه ، وفارقوه فيه، وأبوا أن يقروا لحكم دون حكم كتاب الله. فهم لمن بعدهم (أشد عداوة) وأشد مفارقة، كانوا يتولون في دينهم، وفي سنه نبيهم رسول الله صلى الله ليه وسلم، وأبى بكر، وعمر بن الخطاب، ويدعون إلى سبيلهم، ويرضون بسنتهم، على ذلك كانوا يخرجون، وإليه يدعون، وعليه يفارقون، وقد علم من عرفهم من الناس، ورأى عملهم، أنهم كانوا أحسن الناس عملا، وأشدهم قتالا فى سبيل الله (294). وقال الله (تعالى
). (قدثلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة وأعلموا أن الله مع المنقين) [لبة:123].
فهذا خبر الخوارج، يشهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداء، ولمن والاهم أولياء، بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، على ذلك نعيش ما عشنا، ونموت على ذلك، إذا متنا، غير أنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه من الناس، لقد
صفحة ٢١٩